( مسألة 6 ) إذا تنجس العصير بالخمر ، ثم أنقلب خمرا وبعد ذلك أنقلب
الخمر خلا ، لا يبعد طهارته ( 1 ) لأن النجاسة العرضية صارت ذاتية بصيرورته
خمرا ، لأنها هي النجاسة الخمرية ، بخلاف ما إذا تنجس العصير بسائر النجاسات
فإن الانقلاب إلى الخمر لا يزيلها ، ولا يصيرها ذاتية ، فأثرها باق بعد الانقلاب أيضا
شرح
بجسم آخر كما إذا تبدل النبات المتنجس حيوانا فإن الصورة الجسمية في أحدهما
غير الصورة في الآخر ، وحيث أن ارتفاع النجاسة في الأعيان النجسة لا يحتاج
إلى تبدل الذات بل يكفي فيه تبدل العنوان على خلاف المتنجسات فاصطلح الفقهاء
( قدس الله أسرارهم ) في زوال العنوان بالانقلاب كما اصطلحوا في زوال
الذات والحقيقة بالاستحالة تمييزا بينهما وبيانا للفارق بين النجاسات والمتنجسات
لا من جهة أن الانقلاب غير الاستحالة حقيقة لما عرفت من أنهما شئ واحد .
وإن شئنا عكسنا الأمر وعبرنا عن زوال الذات بالانقلاب وعن تبدل
العناوين بالاستحالة وقلنا : انقلاب الحقائق والذوات واستحالة العناوين
وتحولاتها من المطهرات . فإنه صحيح وأن كان على خلاف الاصطلاح ولا بأس
بما اصطلحوا عليه تمييزا بين القسمين المتقدمين ، وعلى ذلك اتضح عدم اختصاص
مطهرية الانقلاب بالخمر فإنه مطهر في مطلق النجاسات العينية المترتبة على العناوين
والأسماء فإن أحكامها ترتفع بزوال عناوينها وهو الانقلاب كما أنه لا يترتب
عليه أثر في المتنجسات فإن زوال العنوان غير مؤثر في ارتفاع أحكامها لترتبها
على ذواتها . اللهم إلا أن تتبدل صورتها الجسمية بصورة جسمية أخرى كما مر
وهو الاستحالة بحسب الاصطلاح .
( 1 ) لا غبار فيما أفاده ( قده ) بناء على ما ذكرناه من أن نجاسة العنب
أو العصير أو غيرهما بسبب الملاقاة غير مانعة عن طهارة الخمر الحاصلة منه بانقلابها
خلا لاندكاك نجاستها العرضية في نجاستها الذاتية فإن العرف لا يرى في مثلها