شرح
تقييدها بصورة الجفاف بالاشراق لصحيحة زرارة المتقدمة الدالة على اعتبار
الجفاف بالشمس في مطهريتها .
و ( ثانيتهما ) : إطلاقها من جهة كون المتنجس مما ينقل أو من غيره ،
مع أنهم لم يلتزموا بمطهرية الشمس في مثل اليد وغيرها من المتنجسات القابلة ،
للانتقال فلا بد من تقييدها بغير الأشياء القابلة له .
وذلك للأمر الوارد بغسل البدن والثياب أو غيرهما من المتنجسات ، حيث
يدلنا على عدم حصول الطهارة بغير الغسل بالماء إذ الأمر في الأخبار المشتملة عليه
وإن كان للارشاد إلا أن ظاهره التعيين وأن الغسل بالماء متعين في التطهير ،
فالتخيير بين الغسل بالماء وغيره يحتاج إلى دليل وهو يختص بالأشياء غير القابلة
للانتقال فلا يكتفى باشراق الشمس في تطهير الأمور القابلة له .
ويؤيده ما ورد في الفقه الرضوي من قوله عليه السلام ما وقعت الشمس عليه
من الأماكن التي أصابها شئ من النجاسة مثل البول وغيرها طهرتها . وأما الثياب
فلا يتطهر إلا بالغسل ( * 1 ) حيث خص مطهرية الشمس بالأشياء غير القابلة للانتقال
وبعد هذين التقييدين لا يبقى مجال للمناقشة في دلالة الرواية بوجه .
وإنما الكلام في سندها وهو ضعيف وغير قابل للاستناد إليه لاشتماله على
عثمان بن عبد الله وأبي بكر الحضرمي والأول مجهول والثاني غير ثابت الوثاقة ،
فإن قلنا بأن اعتماد جماعة من المتقدمين والمتأخرين وعملهم على طبق رواية ضعيفة
جابر لضعفها فهو وإلا لم يصح الاعتماد عليها في الاستدلال .
وما ربما يقال من أن في رواية الأساطين لها كالمفيد والشيخ والقميين
كأحمد بن محمد بن عيسى وغيره نوع شهادة بوثاقة رواتها لأنهم لا ينقلون عن
الضعفاء . بل كانوا يخرجون الرواي من البلد لنقله الرواية عن الضعيف فإن
هامش
( * 1 ) المروية في ب 22 من أبواب النجاسات من المستدرك .