تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
شرح
وأما ما يقال من أن بقاء الأثر كاللون والريح وغيرهما يكشف عن بقاء العين لا محالة ، لأن انتقال العرض من معروضه أمر غير معقول . فيندفع ( أولا ) : بأن الأحكام الشرعية لا تبتنى على التدقيقات الفلسفية وإنما تدور مدار صدق العناوين المأخوذة في موضوعاتها عرفا وبما أن الأثر المتخلف من العين من قبيل الأعراض لدى العرف والنجاسة مترتبة على عنوان الدم والعذرة ونحوهما ولا يصدق شئ من هذه العناوين على الأوصاف والأعراض فلا يمكن الحكم بنجاسة الآثار المتخلفة في المحل و ( ثانيا ) : بأن كبرى استحالة انتقال العرض وإن كانت مسلمة إلا أنها غير منطبقة على المقام ، لأن عروض الرائحة أو اللون أو غيرهم من آثار النجس على الثوب مثلا كما يحتمل أن يكون مستندا إلى انتقال أجزاء ذلك النجس إلى الثوب لاستحالة انتقال العرض من دون معروضه ، كذلك يحتمل أن يكون مستندا إلى المجاورة ، لأنها ربما تسبب استعداد الشئ للتأثر بآثار مجاورة وهذا لا بمعنى انتقال أعراض ذلك النجس إليه حتى يدفع باستحالته . بل بمعنى تأهل الشئ لأن يعرض عليه مثل ذلك العرض من الابتداء كما عرض على النجس ، وهذا كما إذا جعلنا مقدارا قليلا من الميتة في حب من الماء فإن الماء يكتسب بذلك رائحة الجيفة إذا مضى عليه زمان ، ولا يحتمل أن يكون ذلك مستندا إلى انتقال أجزاء الجيفة إلى الماء ، حيث أن الجيفة لقلتها لا يمكن أن تنتشر في تلك الكمية من الماء فليس ذلك إلا من جهة تأهل الماء بالمجاورة لعروض الرائحة عليه من الابتداء ، ويمكن مشاهدة ما ادعيناه بالعيان فيما إذا ألقينا كمية قليلة من اللبن علي أكثر منها من الحليب لأنها يقلبه لبنا لا محالة من دون أن يكون ذلك مستندا إلى انتشار الأجزاء اللبنية في الحليب فلا وجه له سوى التأهل بالمجاورة .
كتاب الطهارة — صفحة 10 | السيد الخوئي