شرح
في ذهن السائل وإنما سأله عما يعملونه لكونهم مظنة للنجاسة العرضية وإلا لم
تكن حاجة إلى اضافته كما هو واضح نعم في بعض النسخ وهم أخباث .
إلا أنه غلط ولا يناسبه قوله وهم يشربون الخمر بخلاف الجنابة بجامع النجاسة
العرضية كما لعله ظاهر و " منها " : صحيحة عبد الله بن سنان قال : سأل
أبي أبا عبد الله ع - وأنا حاضر إني أعير الذمي ثوبي وأنا أعلم أنه يشرب الخمر
ويأكل لحم الخنزير ثم يرده علي ، فأغسله قبل إن أصلي فيه ؟ فقال
أبو عبد الله - ع - : صل فيه ولا تغسله من أجل ذلك ، فإنك أعرته إياه
وهو طاهر ولم تستيقن أنه نجسه ، فلا بأس أن تصلي فيه حتى تستيقن أنه
نجسه ( * 1 ) ولولا ارتكاز طهارة الذمي في ذهن السائل - وهو من أحد
أصحاب الاجماع ومن أكابر الرواة - لم يزد على سؤاله : وأنا أعلم أنه يشرب
الخمر ويأكل لحم الخنزير بل ناسب أن يقول : ولعله عرق بدنه أو لاقته يده
وهي رطبة و " منها " : ما عن الاحتجاج عن محمد بن عبد الله بن جعفر
الحميري أنه كتب إلى صاحب الزمان - ع - عندنا حاكة مجوس يأكلون
الميتة ولا يغتسلون من الجنابة وينسجون لنا ثيابا ، فهل تجوز الصلاة فيها من
قبل إن تغسل ؟ فكتب إليه في الجواب : لا بأس بالصلاة فيها ( * 2 )
و " منها " : ما عن أبي جميلة عن أبي عبد الله - ع - أنه سأله عن ثوب
المجوسي ألبسه وأصلي فيه ؟ قال : نعم قلت : يشربون الخمر قال : نعم نحن
نشتري الثياب السابرية فنلبسها ولا نغسلها ( * 3 ) وتقريب الاستدلال بها قد
ظهر مما قدمناه في الأخبار المتقدمة وبذلك ظهر أن طهارة أهل الكتاب
كانت ارتكازية عند الرواة إلى آخر عصر الأئمة - ع - وإنما كانوا يسألونهم
هامش
( * 1 ) المروية في ب 74 من أبواب النجاسات من الوسائل .
( * 2 ) المروية في ب 73 من النجاسات وغيرها من الوسائل .
( * 3 ) المروية في ب 73 من النجاسات وغيرها من الوسائل .