شرح
بالاطلاق حتى يقيد بالصحيحة المتقدمة . فالصحيح أن يقال أن الصحيحة
والموثقة يختلفان موردا ولا يرد النفي والاثبات فيهما على محل واحد ومعه
لا تعارض بينهما حقيقة . بيان ذلك أن الميتة - كما مر غير مرة - هو ما استند
موته إلى سبب غير شرعي فهو عنوان وجودي وما لم يذك عنوان عدمي وهما
وإن كانا متلازمين في الخارج إلا أنها مختلفان بحسب المفهوم والعنوان
ولاختلافهما كذلك فككنا بين آثارهما وأحكامهما وقلنا إن النجاسة مترتبة على
الميتة دون ما لم يذك فلا يثبت نجاسة اللحم أو الجلد أو غيرهما باستصحاب
عدم تذكيته . نعم هما مشتركان في بعض أحكامهما كحرمة الأكل وبطلان
الصلاة . واختلاف الأحكام الشرعية باختلاف العناوين غير عزيز ولو كان
مصداقها شيئا واحدا . وقد بينا في الكلام على العفو عما دون الدرهم من الدم أن
الأثر يختلف باختلاف كون الدم المانع مقيدا بالقيد الوجودي وكونه مقيدا
بالقيد العدمي ، مع أن مصداقهما شئ واحد . فعلى ذلك لا معارضة بين
الصحيحة والموثقة لأن الموثقة إنما سيقت - بظاهرها - لبيان جواز الصلاة
فيما شك في تذكيته إذا لم تتم فيه الصلاة فلا تنافي عدم جوازها فيما أحرز
أنه ميتة وغير مذكى وتوضيحه : أن غير المذكى وإن كان قد أخذ - بعنوانه
في موضوع الحكم بعدم جواز الصلاة فيه إلا أن ذلك فيما تتم فيه الصلاة فمع
الشك في التذكية يجري استصحاب عدمها وبه يحكم ببطلان الصلاة فيه بلا حاجة
إلى اثبات أنه ميتة وأما ما لا تتم فيه الصلاة فلم يؤخذ في موضوع الحكم
بعدم جواز الصلاة فيه إلا كونه ميتة دون عنوان عدم التذكية ، فإن أحرزنا
في مورد أنه ميتة ولم تقع عليه التذكية فيحكم ببطلان الصلاة فيه بمقتضى
هذه الصحيحة وأما مع الشك في ذلك فلا مانع من الحكم بصحة الصلاة فيه
كما هو مفاد الموثقة لأن استصحاب عدم التذكية لا يثبت به عنوان الميتة