شرح
وعن الإسكافي تحديدها بسعة العقد إلا على من الابهام من غير تعرض لكونه
البغلي أو غيره ، وعن بعضهم تحديدها بعقد الوسطى وعن رابع تحديدها
بعقد السبابة وهو أقل التحديدات المتقدمة . أما تحديدها بأخمص الراحة فلا
مستند له في كلماتهم سوى ما عن ابن إدريس في سرائره من أنه شاهد درهما
- من الدراهم التي كانت تجدها الحفرة في بلدة قديمة يقال لها بغل قريبة من
بابل - تقرب سعته من سعة أخمص الراحة . وفيه " أولا " : أن ابن إدريس
إنما شهد على أن سعة الدرهم البغلي قريبة من سعة أخمص الراحة لا أن سعته
بمقدار سعتها فهو في الحقيقة شهد على نقصان سعة الدرهم عن المقدار المدعى
ولازم الاعتماد على شهادته تحديد الدرهم البغلي بما ينقص عن سعة أخمص الراحة
بشئ لا تحديده بسعتها . و " ثانيا " : إن شهادته " قده " غير مسموعة فإن
الشهادة يعتبر فيها تعدد الشاهد ولا يكتفى فيها بالواحد وباب الشهادة غير باب
النقل والرواية كما لا يخفي . على أن الدرهم البغلي مورد الخلاف من حيث نسبته
فإن ابن إدريس نسبه إلى المكان حيث قال : وهو - أي الدرهم البغلي - منسوب
إلى مدينة قديمة يقال لها بغل . وعن آخر نسبته إلى ابن أبي البغل ، وعن
ثالث أنه منسوب إلى رأس البغل ، ومع هذا الاختلاف كيف يعتمد على
شهادته ؟ فهذا التحديد لا مثبت له . وكذلك التحديدات الأخر لعدم قيام
الدليل على شئ منها . وتوهم أن المراد بالدرهم هو الدرهم على نحو القضية الحقيقية
بأن يكتفى بكل ما صدق عليه عنوان الدرهم في أي زمان كان ولو كانت سعته أكثر من
سعة الدراهم الموجودة في زمانهم " ع " مندفع بأنه محض احتمال لا مثبت له ، فإن
الظاهر من الدرهم في رواياته هو الدرهم المتعارف في عصرهم وحيث لم يرد تحديد
سعتها في شئ من رواياتهم فمقتضى القاعدة الاقتصار على أقل التحديدات
المتقدمة وهو تحديد سعته بسعة عقد السبابة لأنه المقدار المتيقن في البين ،