شرح
للوجهين المتقدمين أو غيرهما مما ذكروه في وجهه لا يخرج عن القياس . وأما
بالإضافة إلى دم الحيض فلأن الرواية وإن كانت دلالتها غير قابلة للانكار إلا
أن سندها مورد للمناقشة من جهتين " إحداهما " : أن الرواية مقطوعة وغير
مسندة إلى الإمام عليه السلام وإنما هو كلام من أبي بصير حيث قال : " لا تعاد . . "
وقد أجيب عن ذلك بأن ذكرها في الكتب المعتبرة - أعني التهذيب والكافي -
يأبى عن ذلك لبعد أن ينقل الشيخ أو الكليني " قدهما " كلام غيره عليه السلام .
و " يدفعه " : أن غاية ما يستفاد من نقلهما أن الرواية صادرة عنهم " ع "
حسب اعتقادهما . وأما أن الأمر كذلك في الواقع فلا . والصحيح في الجواب
عن هذه المناقشة أن يقال إنها وإن رويت مقطوعة وغير مسندة إليه عليه السلام في
بعض نسخ التهذيب ( * 1 ) إلا أنها مروية في الكافي ( * 2 ) وفي بعض النسخ
الأخر من التهذيب ( * 3 ) مسندة إلى أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام
ومن هنا نقلها في الوسائل كذلك فليراجع . و " ثانيتهما " : أن في سند
الرواية أبا سعيد المكاري ولم يرد توثيق في حقه . بل له مكالمة مع الرضا عليه السلام
لو صحت وثبتت لدلت على أنه كان مكاريا حقيقة ، حيث لم يكن يعتقد بإمامته
وأساء معه الأدب في كلامه ، ودعا الرضا عليه السلام عليه بقوله : أطفئ الله نور قلبك
وأدخل الله الفقر بيتك ، وابتلي بالفقر والبلاء بعد خروجه من عنده ( * 4 )
نعم ابنه الحسين أو الحسن ممن وثقه النجاشي وغيره ، وعلى الجملة الرواية ضعيفة
ولا يمكن الاعتماد عليها في شئ ، إلا أن استثناء دم الحيض عما عفي عنه في
الصلاة هو المشهور بينهم حيث ذهبوا إلى أن قليله وكثيره مانع عن الصلاة ،
هامش
( * 1 ) راجع ج 1 من التهذيب ص 257 من الطبعة الحديثة
( * 2 ) راجع ج 3 من الفروع ص 405 من الطبع الحديث
( * 3 ) راجع ج 1 من التهذيب ص 257 من الطبعة الحديثة
( * 4 ) راجع ج 3 من تنقيح المقال ص 287