شرح
قد اختلفت كلماتهم في ذلك كما أن الأخبار مختلفة فمنها ما هو مجمل من تلك الناحية ،
ومنها ما ظاهره العفو عنه كما ادعي ، ومنها ما يقتضي وجوب إزالته ومانعيته .
وإليك بعضها : " منها " : مصححة الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام قال : في الدم يكون
في الثوب إن كان أقل من قدر الدرهم فلا يعيد الصلاة ، وإن كان أكثر من
قدرهم الدرهم وكان رآه فلم يغسل حتى صلى فليعد صلاته . وإن لم يكن رآه
حتى صلى فلا يعيد الصلاة ( * 1 ) وهي إما أن تكون مهملة لعدم تعرضها
للمسألة أعني ما إذا كان الدم بقدر الدرهم لأنها قليلة الاتفاق والتكلم فيها
مجرد بحث علمي ، وإنما تعرضت لما إذا كان أقل من قدر الدرهم أو زاد عليه
ففيما إذا كان الدم بقدره يرجع إلى عموم ما دل على مانعية النجس في الصلاة .
وإما أن تكون مجملة لأن مفهوم الشرطية الأولى في الرواية أن الصلاة تجب
إعادتها إذا لم يكن الدم أقل من مقدار الدرهم سواء أكان بقدره أم كان
زائدا عليه ، كما أن مفهوم الشرطية الثانية أعني قوله " وإن كان أكثر من
قدر الدرهم . . " عدم وجوب الإعادة إذا لم يكن الدم بأكثر من مقدار
الدرهم سواء أكان أقل منه أم كان مساويا معه ، فالجملتان متعارضتان في الدم
بقدر الدرهم ، وحيث أن تعارضهما بالاطلاق فيحكم بتساقطهما والرجوع إلى
عموم مانعية النجس في الصلاة و " منها " : حسنة محمد بن مسلم قال : قلت له :
الدم يكون في الثوب علي وأنا في الصلاة قال : إن رأيته وعليك ثوب غيره
فاطرحه وصل في غيره ، وإن لم يكن عليك ثوب غيره فامض في صلاتك ولا
إعادة عليك ما لم يزد على مقدار الدرهم وما كان أقل من ذلك فليس بشئ
رأيته قبل أو لم تره ، وإذا كنت قد رأيته وهو أكثر من مقدار الدرهم
هامش
( * 1 ) المروية في ب 20 من أبواب النجاسات من الوسائل .