شرح
حيث الحكم والاشتراط . وأما إذا صلى في النجس جاهلا بموضوعه مع احتماله
النجاسة أو الغفلة عنها ثم علم بالنجاسة بعد الصلاة فقد نسب إلى بعضهم القول
بوجوب الإعادة حينئذ في الوقت وخارجه ولم يسم قائله وعن المشهور عدم
وجوب الإعادة مطلقا وعن المبسوط والنهاية في باب المياه والنافع والقواعد
وغيرها التفصيل بين الوقت وخارجه فيعيد في الوقت دون خارجه وهناك تفصيل
آخر احتمله الشهيد في ذكراه بل مال إليه في الدروس وقواه في الحدائق
وادعى أنه ظاهر الشيخين والصدوق وهو التفصيل بين من شك في طهارة ثوبه
أو بدنه ولم يتفحص عنها قبل الصلاة وبين غيره فيعيد في الأول دون غيره ،
والصحيح ما هو المشهور بينهم من صحة صلاته وعدم وجوب الإعادة لا في الوقت
ولا في خارجه وذلك لا لما ذكره بعضهم من أن الشرطية والجزئية إنما تنشئان
من الأوامر الواردة بغسل الثوب أو البدن أو النواهي الواردة عن الصلاة في
النجس ومن الظاهر أن الأوامر والنواهي إنما تتحققان في فرض العلم ولا يثبتان
في حق الجاهل . والوجه في عدم اعتمادنا عليه أن منشأ الشرطية والجزئية
وإن كان هو الأوامر الغيرية المتعلقة بغسل الثوب والبدن أو النواهي الغيرية
المتعلقة بالصلاة في النجس إلا أنها أوامر أو نواهي ارشادية والارشاد
كالحكاية والأخبار فكما أنهما تعمل العالمين والجاهلين كذلك الارشاد الذي
وزانه وزانهما - لاطلاقه - ولا وجه لمقايسة الأوامر الغيرية الارشادية بالأوامر
النفسية التي لا تثبت في حق غير العالمين هذا . على أن هذا الكلام
لو تم فإنما يتم في موارد الخطأ والنسيان والجهل المركب ونحوها لا بالإضافة
إلى الجاهل البسيط إذ لا مانع من شمول الأوامر والنواهي للجاهل غاية الأمر
أنها لا تكون منجزة في حقه وكم فرق بين الثبوت والتنجز هذا مضافا إلى
دلالة الأخبار وقيام الاجماع والضرورة على أن الأحكام الشرعية مشتركة بين