Commentary
حاكما على حسنة عبد الله بن سنان المتقدمة التي دلت على وجوب الإعادة فيمن
على بإصابة الجنابة أو الدم ثوبه قبل الصلاة ثم صلى فيه وذلك لوحدة لسانهما لأن
لسان الحسنة اثبات الإعادة بقوله فعليه أن يعيد كما أن لسان الحديث نفى
الإعادة بقوله لا تعاد فمورد النفي والاثبات واحد كما أن لسان يعيد ولا تعاد
لسانان متنافيان فهما من المتعارضين والنسبة بينهما إما هي العموم المطلق نظرا
إلى أن الحديث ينفي الإعادة مطلقا والحسنة تثبتها في خصوص العالم بموضوع
النجاسة قبل الصلاة فتخصص الحديث ولأجلها يحكم بوجوب الإعادة على
الجاهل القاصر لعلمه بموضوع النجاسة وإنما لا يعلم حكمها أولا يعلم الاشتراط
وإما أن النسبة هي العموم من وجه لاختصاص الحديث بغير العالم المتعمد
فالحديث يقتضي وجوب الإعادة فيمن علم بموضوع النجاسة وحكمها والحسنة
لا تعارضه ، كما أن الحسنة تنفي الإعادة - بمفهومها - ممن جهل بموضوع
النجاسة وحكمها والحديث لا يعارضها وإنما يتعارضان فيمن علم بموضوع النجاسة
وجهل بحكمها لأن الحسنة تثبت الإعادة فيه والحديث تنفيها ومع المعارضة والتساقط
لا بد من الرجوع إلى اطلاقات أدلة المانعية وهي تقتضي بطلان الصلاة في
النجس ووجوب الإعادة فيما نحن فيه والوجوب عن ذلك أن وزان الحسنة وزان
غيرها من أدلة الأجزاء والشرائط والحديث كما أنه حاكم على تلك الأدلة كذلك
له الحكومة على الحسنة والوجه فيه ما ذكرناه غير مرة من أن الأمر بالإعادة
ارشاد إلى الجزئية أو الشرطية أو المانعية كما أن نفيها ارشاد وحكاية عن عدم الجزئية
والشرطية والمانعية ، وليست الأوامر الواردة في بيان الأجزاء والشرائط
ظاهرة في الأمر المولوي وعليه فالأمر بالإعادة في الحسنة ارشاد إلى شرطية
طهارة الثوب والبدن أو إلى مانعية نجاستهما في الصلاة كما هو الحال في غيرها
مما دل على جزئية شئ أو شرطيته إما بالأمر بالإعادة بتركهما أو بالتصريح