Commentary
إلى مبغوضية الفعل في نفسه حتى بورد عليه بتلك المناقشة وإنما استندنا فيه
إلى ما يستفاد من اطلاق أدلة المحرمات حسب المتفاهم العرفي لما مر من أن
العرف يستفيد منها مبغوضية انتساب العمل إلى فاعله بلا تفرقة في ذلك بين
الانتساب التسبيبي والمباشري وهذا مما لا يقتضي الحكم بوجوب الاعلام
لأن العمل إذا صدر من موجده بالإرادة والاختيار من دون استناده إلى
تسبيب العالم بحرمته فلا انتساب له إلى العالم بوجه وقد مر أن المحرم هو
الانتساب دون مطلق الوجود ومع انتفاء الانتساب المباشري والتسبيبي
لا موجب لوجوب ردع الفاعل المباشر عن عملهنعم قد نلتزم بوجوب الاعلام أيضا وهذا كما في الموارد الخطيرة التي
علمنا من الشارع الاهتمام بها وعدم رضاه بتحقق العمل فيها بوجه أعني
موارد النفوس والأعراض - مثلا - إذا رأينا أحدا حمل بسيفه على مؤمن
ليقتله بحسبان كفره وارتداده يجب علينا ردعه وإعلامه بالحال وإن كان العمل
على تقدير صدوره من مباشره غير موجب لاستحقاق العقاب لمعذورية الفاعل
حسب عقيدته إلا أن الشارع لا يرضى بقتل المؤمن بوجه وكذا الحال إذا
رأينا صبيا يقتل مسلما وجب ردعه لما مر إلا أن وجوب الردع في أمثال
ذلك من باب أنه بنفسه مصداق لحفظ النفس المحترمة لا من جهة وجوب الاعلام
بالحرام وكذلك الحال فيما إذا عقد رجل على امرأة نعلم أنها أخته من الرضاعة
حيث يجب علينا ردعه وإن لم يكن العمل منه أو منهما صادرا على جهة التحريم
لجهلهما واعتمادهما على أصالة عدم العلاقة المحرمة بينهما . بل ويترتب عليه جميع
آثار النكاح الصحيح لأنه من الوطئ بالشبهة ولكن العمل بنفسه بما أنه
مبغوض وغير مرضي عند الشارع وجب على العالم بذلك الاعلام والردع ومن
ذلك أيضا منع الصبي عن اللواط أو الزنا وعن شرب المسكرات إلى غير ذلك من