شرح
التسبيب في مثله ولعل هذا مما لا ينبغي الاشكال فيه وإنما الكلام فيما إذا كان
للحكم الواقعي أثر يترتب عليه في نفسه من حيث صحة العمل وبطلانه
ومحبوبيته ومبغوضيته وإن كان المباشر معذورا ظاهرا لجهله وهذا كشرب
الخمر أو النجس أو أكل الميتة ونحوها فإن شرب الخمر - مثلا - مبغوض عند
الله واقعا وأن كان شاربها معذورا لجهله فهل يحرم التسبيب في مثله ويجب
فيه الاعلام فلا يجوز تقديم الخمر إلى الضيف ليشربها جاهلا بأنها خمر أو لا يحرم
التسبيب ولا يجب فيه الاعلام أو يفصل بينهما بالحكم بحرمة التسبيب وعدم
وجوب الاعلام ؟ وجوه صحيحها الأخير وذلك لعدم قيام الدليل على وجوب
الاعلام في أمثال المقام حيث لا تنطبق عليه كبرى وجوب النهي عن المنكر
- لجهل المباشر وعدم صدور الفعل منه منكرا - ولا وجوب تبليغ الأحكام
الشرعية وارشاد الجاهلين - لأنه عالم بالحكم وإنما جهل مورده أو اعتقد طهارته
ومعه لا يمكن الحكم بوجوب اعلامه . بل يمكن الحكم بحرمته فيما إذا لزم منه
القاء الجاهل في العسر والحرج أو كان موجبا لايذائه . وأما التسبيب إلى
أكل النجس أو شربه فالتحقيق حرمته وذلك لأن المستفاد من اطلاقات أدلة
المحرمات الموجهة إلى المكلفين حسب المتفاهم العرفي أن انتساب الأفعال المحرمة إلى
موجديها مبغوض مطلقا سواء كانت النسبة مباشرية أم تسبيبية - مثلا - إذا نهى
المولى عن الدخول عليه بأن قال لا يدخل على أحد لغرض له في ذلك فيستفاد منه
أن انتساب الدخول إليه وايجاده مبغوض مطلقا سواء صدر ذلك على وجه المباشرة
أم على وجه التسبيب كما إذا أدخل عليه أحدا بتغريره فالانتساب التسبيبي كالمباشري
مفوت للغروض التفويت حرام هذا كله مضافا إلى ما ورد من الأمر باعلام المشتري
بنجاسة الزيوت المتنجسة حتى يستصبح بها ولا يستعملها فيما يشترط فيه الطهارة