Commentary
إلا من إرادة من بيده الاعتبار ويستحيل أن تنشأ من أمر تكويني أو من
اعتبار تشريعي وعليه فالحكم بنجاسة الملاقي إنما يترتب على الملاقاة الخارجية
وعلى نجاسة ما لاقاه ترتب الحكم على موضوعه لا ترتب المعلول على علته ومعه
لا يضر بالاستصحاب العلم بنجاسة الملاقي قبل أن يلاقي ما حكم بنجاسته
بالتعبد على تقدير نجاسته واقعا وذلك كما إذا علمنا بطهارة جسم بعينه
وبنجاسة جسم آخر كذلك ثم علمنا إجمالا بعدم بقائهما على ما كانا عليه فإما أن
الجسم الطاهر قد تنجس أو أن النجس قد طهر فإنه حينئذ لا إشكال في جريان
الاستصحاب في كل منهما فيحكم بطهارة ما كان طاهرا وبنجاسة ما كان
نجسا ، ثم إذا لاقى الجسم المحكوم بطهارته ما حكم بنجاسته فلا ينبغي
الشك في الحكم بنجاسته مع أنا نعلم أنه لم يتنجس من قبل هذه الملاقاة إذ
المفروض أنا نعلم أنه إما كان نجسا قبل الملاقاة أو أن ما لاقاه طاهر وليس ذلك
إلا من جهة ما ذكرناه من أنه لا تأثير ولا تأثر في الأحكام الشرعية وإنما هي
اعتبارات شرعية تترتب على الأمور الخارجية ترتب الأحكام على موضوعاتها
لا ترتب المعاليل على عللها .
فالمتحصل أن ما ذهب إليه المشهور من التفصيل بين المسلكين والحكم
بجريان استصحاب النجاسة على الأول هو الصحيح هذا كله حسبما تقتضيه
القاعدة في نفسها إلا أنا لا نقول باستصحاب النجاسة على كلا المسلكين نظرا
إلى النصوص الواردة في المسألة وهي كثيرة " منها " . ما ورد من نفي البأس
عن التوضؤ أو الشرب مما شرب منه باز أو صقر أو نحوهما من جوارح
الطيور فيما إذا لم تر في منقارها دم ( * 1 ) و " منها " : ما ورد من نفي البأس
Footnote
( * 1 ) كموثقة عمار المروية في ب 4 من أبواب الأسئار و 82 من أبواب النجاسات
من الوسائل .