( مسألة 8 ) لو شهد أحدهما بنجاسة الشئ فعلا ، والآخر
بنجاسته سابقا مع الجهل بحاله فعلا ، فالظاهر وجوب الاجتناب ( 1 ) وكذا
إذا شهدا معا بالنجاسة السابقة ، لجريان الاستصحاب .
شرح
وإنما هي شهادة واحدة بخصوص الجامع المتخصص فالشهادة في المقام إنما تعلقت
بأحدهما المعين وهي شهادة به بخصوصه مبائنة مع الشهادة المتعلقة بالجامع حيث إن الثانية شهادة بنجاسة شئ مردد والأولى شهادة بما هو متميز في نفسه .
وبالجملة أن أحدهما شهد بأمر كلي والآخر شهد بأمر خاص ولا جامع بينهما فلا
تثبت النجاسة بشئ من الشهادتين لأنهما خبران عن أمرين متغايرين وحيث
إن الشهادتين لم تتعلقا بشئ واحد فلا تثبت النجاسة في شئ منهما بالشهادتين .
وعليه فالصحيح عدم لزوم الاجتناب عن شئ من الطرفين . نعم لو قلنا بثبوت
النجاسة بخبر العدل الواحد - كما قلنا به - لا مناص من الاجتناب عن خصوص
المعين منهما لأن في البين خبران تعلق أحدهما بنجاسة الجامع ولازمه الاحتياط
لأنه علم اجمالي تعبدي وتعلق ثانيهما بنجاسة واحد معين وهو أيضا علم تعبدي
بنجاسته فالمعين معلوم النجاسة يقينا والطرف الآخر مشكوك فيه فلا مانع من
الرجوع فيه إلى الأصل لأنه غير معارض بالأصل في المعين للعلم التفصيلي
بنجاسته - بالتعبد - وهو يقتضي الانحلال .
( 1 ) لا كلام في أنهما إذا شهدا بنجاسة شئ - فعلا - تثبت نجاسته
بشهادتهما على تفصيل قد تقدم ، كما أنهما إذا شهدا بنجاسة شئ سابقا يترتب
عليهما الأثر وهو الحكم بنجاسته فعلا بالاستصحاب ، لما قدمنا في محله من
أن الأمارة إذا قامت على طهارة ما علمنا بنجاسته الوجدان سابقا كما أنه يمنع
عن جريان استصحاب النجاسة فيه لأنه من نقض اليقين باليقين كذلك إذا قامت
على نجاسة شئ أو طهارته حدوثا لأنها علم تعبدي فلا يجوز نقضه بالشك