تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
شرح
اللغوي أعني إزالة الوسخ لا وجه للنهي عنه إلا نجاستها هذا ولا يخفى أن تلك الروايات لا دلالة لها على نجاسة الغسالة بوجه ، لأن النهي فيها ملل بعلل غير مناسبة لنجاسة الغسالة ففي بعضها : فإنه يغتسل فيه من الزنا ويغتسل فيه ولد الزنا والناصب لنا أهل البيت وهو شرهم ، وفي آخر أن فيها تجتمع غسالة اليهودي والنصارى والمجوسي والناصب لنا أهل البيت وهو شرهم وغيرهما من العلل ومن الظاهر أن بدن الجنب مطلقا وكذا ولد الزنا والجنب من الحرام كلها محكوم بطهارته . نعم وقع الكلام في نجاسة عرق الجنب من الحرام وقد مر أن الحق طهارته . كما أن نجاسة اليهود والنصارى ليست متسالما عليها في الشريعة المقدسة وما هذا شأنه كيف يصلح أن يعلل به نجاسة غسالة الحمام ؟ ! على أنها قد عللت في بعض أخبارها بأن ولد الزنا لا يطهر إلى سبعة آباء . وهذه قرينة قطعية على أن النهي عن الاغتسال في غسالة الحمام غير مستند إلى نجاستها بالمعنى المصطلح عليه لعدم نجاسة ولد الزنا في نفسه فضلا عن أبنائه إلى سبعة أبطن . والناصب لأهل البيت عليهم السلام وإن قلنا بنجاسته إلا أنه ليس بهذه الرواية لما عرفت ما فيها من القصور فإن غير الناصب ممن ذكر معه في الرواية إما نقطع بطهارته أو أن نجاسته وقعت محلا للخلاف . وإنما حكمنا بنجاسة الناصب لما رود في موثقة ابن أبي يعفور من أن الله تبارك وتعالى لم يخلق خلقا أنجس من الكلب وإن الناصب لنا أهل البيت لأنجس منه ( * 1 ) وعلى الجملة أن هذه الأخبار مما لا اشعار فيه بنجاسة الغسالة فضلا عن أن تدل عليها ومن هنا لا بد من حملها على استحباب التنزه عن الغسالة لتقذرها بالقذارة المعنوية لأنها مست اليهودي والنصارى والجنب وولد الزنا وغيرهم ممن لا تخلو من القذارة معنى هذا بل ورد النهي عن الاغتسال بما قد اغتسل فيه وإن كان المغتسل في غاية النظافة والورع حيث ورد : من اغتسل من الماء الذي قد اغتسل فيه فأصابه الجذام فلا يلومن إلا نفسه ( * 2 ) ومما يدلنا على
كتاب الطهارة — صفحة 161 | السيد الخوئي