شرح
الثلثين فيه لا يكون موجبا لحليته ولا مزيلا لنجاسته فبذلك نبني على أن
العصير إذا غلى بنفسه فهو نجس محرم شربه ولا يرتفع شئ من نجاسته وحرمته
إلا بانقلابه خلا كما هو الحال في الخمر و " سره " أن الغليان في الطائفة الأولى
من الروايات - وهي الأخبار المشتملة على حرمة العصير أو نجاسته بغليانه - لم
يذكر له سبب وكل وصف لشئ لم يذكر استناده إلى سبب فالظاهر أنه مما
يقتضيه نفس ذلك الشئ بمادته : وعليه فالروايات ظاهرة في أن الغليان المنتسب
إلى نفس مادة العصير - ولو بمعونة أمر خارجي - هو الذي يقتضي نجاسته
دون الغليان المنتسب إلى النار وبهذا صح التفصيل المتقدم ذكره ومعه لا وجه
لما عن المحقق الهمداني وغيره من عدم استناد ذلك إلى دليل حيث ذكر المحقق
المذكور - بعد نقله التفصيل المتقدم ذكره عن ابن حمزة في الوسيلة - إنه لم
يعلم مستنده و " دعوى " : أن هذه النكتة في الروايات - ذكر السبب
وعدمه - قضية اتفاقية لا يناط بها الحكم الشرعي - كما عن بعض معاصريه -
" مندفعة " : بأن النكات والدقائق التي أعملها الأئمة - ع - في كلماتهم
مما لا مناص من أخذها كما يجب الأخذ بأصلها . هذه خلاصة ما أفاده ( قده )
في الأمر الأول من استدلاله بعد ضم بعض كلماته ببعض وزيادة منا لتوضيح
المراد . ولكن لا يمكننا المساعدة على هذه الدعوى بوجه ، لأنها مما لا أصل
له حيث إن الأخبار المشتملة على لفظة الغليان مما دل على حرمة العصير أو نجاسته
وإن لم يغي فيها الحكم بذهاب الثلثين إلا أن عدم ذكر السبب للغليان لا يقتضي
استناده إلى نفس العصير ، لأنه دعوى لا شاهد لها من العرف ولا من كلمات
أهل اللغة كيف فإن عدم ذكر السبب يقتضي الاطلاق من حيث أسبابه
فلا يفرق بين استناده إلى نفسه أو إلى النار أو غيرهما . فالمراد بالغليان في حسنة