تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس ، الأول — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
شرح
الفطرة وصدقة الصيام فلم يعرفوها حتى أمر من معه أن يعلم الناس ، فإذا كان الحال هذه بالإضافة إلى مثل هذه الأحكام التي هي من ضروريات الاسلام ومتعلقة بجميع الأنام فما ظنك بمثل الخمس الذي هو حق خاص له ولقرابته ولم يكن من الحقوق العامة كما في الزكاة ، بل لخصوص بني هاشم زادهم الله عزا وشرفا . فلا غرابة إذا في جهلنا بما كان عليه أمر الخمس في عصره صلى الله عليه وآله أخذا وصرفا . إلا أن هذا كله لا يكشف عن عدم الوجوب ، وعدم الوصول لا يلازم عدم التشريع بعد أن نطق به الكتاب العزيز والسنة المتواترة ولو اجمالا حسبما عرفت وستعرف . ومما يؤكد ذلك أنه لا خلاف بيننا وبين العامة في عدم جواز دفع الزكاة لبني هاشم وأن الصدقة عليهم حرام ، حتى أنه لا يجوز استعمالهم عليها والدفع من سهم العاملين . وقد رووا في ذلك روايات متواترة كما وردت من طرقنا أيضا حسبما تقدم في كتاب الزكاة وفي بعضها أن الله تعالى قد عوض عنها الخمس اكراما لهم وتنزيها عن أوساخ ما في أيدي الناس . وفي صحيح مسلم وغيره أن الفضل بن العباس وشخصا آخر من بني هاشم كانا محتاجين إلى الزواج ولم يكن لديهما مهر فاشتكيا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وطلبا منه أن يستعملهما على الزكاة ليحصلا على المهر من سهم العاملين فلم يرتض صلى الله عليه وآله بذلك بل أمر شخصين أن يزوجا ابنتيهما منهما وجعل مهرهما من الخمس بدلا عن الزكاة ، والروايات بذلك متظافرة بل متواترة من الطرفين كما عرفت . ومن الواضح الضروري أن الحرب ليست قائمة بين المسلمين
كتاب الخمس ، الأول — صفحة 198 | السيد الخوئي