Skip to main content

كتاب الخمس ، الأول — Page 196

Contributors:

P.196
Commentary
وإن تعجب فعجب أنه لم يوجد لهذا القسم من الخمس عين ولا أثر في صدر الاسلام إلى عهد الصادقين عليهما السلام حيث إن الروايات القليلة الواردة في المقام كلها برزت وصدرت منذ هذا العصر ، أما قبله فلم يكن منه اسم ولا رسم بتاتا حسبما عرفت . والجواب : أما بناء على ما سلكناه من تدريجية الأحكام وجواز تأخير التبليغ عن عصر التشريع بايداع بيانه من النبي إلى الإمام ليظهره في ظرفه المناسب له حسب المصالح الوقتية الباعثة على ذلك ، بل قد يظهر من بعض النصوص أن جملة من الأحكام لم تنشر لحد الآن وأنها مودعة عند ولي العصر عجل الله تعالى فرجه وهو المأمور بتبليغها متى ما ظهر وملأ الأرض قسطا وعدلا . فالأمر على هذا المبنى - الحاسم لمادة الاشكال - ظاهر لا سترة عليه . وأما مع الغض عن ذلك فبابداء الفرق بين الزكاة والخمس نظرا إلى أن الأول ملك للفقراء وحق يصرف في مصالح المسلمين وهو صلى الله عليه وآله مأمور بالأخذ قال تعالى : ( خذ من أموالهم صدقة . . الخ ) فمقدمة للأخذ الواجب عليه لا محيص له صلى الله عليه وآله من بعث العمال لجباية الزكوات . وأما الخمس فهو حق له صلى الله عليه وآله ولأقربائه فيشبه الملك الشخصي حيث لا تعود فائدته لعامة المسلمين . ومن ثم لم يؤمر في مورده إلا بمجرد التبليغ كما في ساير الأحكام من الصلاة والصيام دون الأخذ فلم يكن ثمة باعث على جبايته ، بل قد لا يناسب ذلك شأنه وجلالته كما لا يخفى . فلا مجال لقياس الخمس على الزكاة ، فإنه مع الفارق الواضح حسبما عرفت .