تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس ، الأول — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
شرح
مخالفتهما على تقدير صدق النسبة - من أجل عدم صراحة العبارة المنقولة عنهما في ذلك - لا تقدح في تحقق الاجماع ولا سيما الأول منهما المطابقة فتاواه لفتاوى أبي حنيفة غالبا كما لا يخفى . بل في الجواهر أن هذا هو الذي استقر عليه المذهب والعمل في زماننا هذا بل وغيره من الأزمنة السابقة . وكيفما كان فيدلنا على الحكم بعد الاجماع والسيرة العملية القطعية المتصلة بزمن المعصومين عليهم السلام . أولا الكتاب العزيز قال تعالى : ( واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول . . . ) ( 1 ) فإن ( الغنيمة ) بهذه الهيئة وإن أمكن أن يقال ، بل قيل باختصاصها بغنائم دار الحرب إما لغة أو اصطلاحا - وإن كان لم يظهر له أي وجه - . إلا أن كلمة ( غنم ) بالصيغة الواردة في الآية المباركة ترادف ربح واستفاد وما شاكل ذلك فتعم مطلق الفائدة ، ولم يتوهم أحد اختصاصها بدار الحرب . ولعل في التعبير بالشئ - الذي فيه من السعة والشمول ما ترى - ايعازا إلى هذا التعميم وأن الخمس ثابت في مطلق ما صدق عليه الشئ من الربح وإن كان يسيرا جدا كالدرهم غير المناسب لغنائم دار الحرب كما لا يخفى . ويعضده اطلاق الخطاب في بعض الآيات السابقة وهي قوله تعالى : ( واعلموا إنما أموالكم وأولادكم فتنة . . الخ ) وقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا . . . ) فإنه عام لجميع المؤمنين لا لخصوص المقاتلين .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال الآية 41 .