شرح
مخالفتهما على تقدير صدق النسبة - من أجل عدم صراحة العبارة
المنقولة عنهما في ذلك - لا تقدح في تحقق الاجماع ولا سيما الأول منهما
المطابقة فتاواه لفتاوى أبي حنيفة غالبا كما لا يخفى .
بل في الجواهر أن هذا هو الذي استقر عليه المذهب والعمل في
زماننا هذا بل وغيره من الأزمنة السابقة .
وكيفما كان فيدلنا على الحكم بعد الاجماع والسيرة العملية القطعية
المتصلة بزمن المعصومين عليهم السلام .
أولا الكتاب العزيز قال تعالى : ( واعلموا أنما غنمتم من شئ
فأن لله خمسه وللرسول . . . ) ( 1 ) فإن ( الغنيمة ) بهذه الهيئة وإن
أمكن أن يقال ، بل قيل باختصاصها بغنائم دار الحرب إما لغة أو
اصطلاحا - وإن كان لم يظهر له أي وجه - . إلا أن كلمة ( غنم ) بالصيغة
الواردة في الآية المباركة ترادف ربح واستفاد وما شاكل ذلك فتعم
مطلق الفائدة ، ولم يتوهم أحد اختصاصها بدار الحرب .
ولعل في التعبير بالشئ - الذي فيه من السعة والشمول ما ترى -
ايعازا إلى هذا التعميم وأن الخمس ثابت في مطلق ما صدق عليه الشئ
من الربح وإن كان يسيرا جدا كالدرهم غير المناسب لغنائم دار الحرب
كما لا يخفى .
ويعضده اطلاق الخطاب في بعض الآيات السابقة وهي قوله تعالى :
( واعلموا إنما أموالكم وأولادكم فتنة . . الخ ) وقوله تعالى : ( يا أيها
الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا . . . ) فإنه عام لجميع
المؤمنين لا لخصوص المقاتلين .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال الآية 41 .