شرح
أما مقتضى القاعدة فالحق مع ابني بابويه وإدريس لأصالة عدم
وجوب الذبح وأورد على ذلك صاحب الجواهر ( 1 ) بأن هذا الأصل
مقطوع باستصحاب حكم الاحرام إلى أن يعلم حصول التحلل فالأصل
يقتضي وجوب الذبح لأنه كان محرما ، وما لم يذبح نشك في زوال
الاحرام والأصل بقاء الاحرام وعدم تبدله إلى التحلل .
والجواب : إن هذا من الاستصحاب الكلي في الأحكام المجعولة
وهو معارض باستصحاب عدم الجعل إذ نشك في سعة الجعل وضيقه
وشمول الجعل لهذا المورد وعدمه والأصل عدمه ، وتحقيق ذلك في
علم الأصول فما ذكره ابن إدريس صحيح حل ما تقتضيه القاعدة ،
وعجزه عن الاتمام يكشف عن احلاله من أول الأمر ، وأنه لم يكن
مأمورا بالاحرام من الأول ، ولا يجب عليه شئ فهو الحقيقة لم يكن
محرما أصلا ولا يترتب على احرامه شئ .
أما الآية ( وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من
الهدي ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله ) ( 2 ) فقد استدل
القائل بوجوب الذبح بها فإن المستفاد منها وجوب اتمام الحج والعمرة ،
وعدم جواز رفع اليد عنها اختيارا حتى أنه إذا أحصر ومنع من اتيان
الحج والعمرة لا يتحلل من الاحرام إلا بالهدي ، وكذا يستفاد من
الآية عدم جواز الحلق إلا بعد بلوغ الهدي محله أي منى ولكن الأخير
حكم خاص بالمحصور المصطلح ،
وأما المصدود الذي يصد بالعدو فمقتضى الروايات عدم لزوم بلوغ
هامش
( 1 ) الجواهر : ج 20 ص 116 .
( 2 ) سورة البقرة : 196 .