Commentary
ولكن الظاهر أن ما دل على أن حد الاسدال إلى طرف الأنف وهو
الجانب الأعلى من الأنف صريح في عدم جواز الاسدال إلى الزائد من
ذلك كالفم والذقن بل إلى المارن فيكون ما دل على جواز الاسدال إلى
الفم أو الذقن والنحر معارضا لرواية الحد المذكور ، ولذا لو كان ذلك
في كلام واحد لكان من المتنافين فهذه الروايات تسقط بالمعارضة
فالمرجع حينئذ ما دل على أن احرام المرأة في وجهها فالواجب عليها
بمقتضى اطلاق هذه الروايات كشف وجهها وعدم ستر الزائد من طرف
الأنف الأعلى بأي ساتر كان .
نعم في رواية معاوية بن عمار جوز الستر من أعلى الوجه إلى
النحر لكن مقيدا بما إذا كانت راكبة ولا بأس بالعمل بها إذ لا تعارض
بين هذه المعتبرة وروايات الحد وللعلم بعدم الفرق بين حال الركوب
وغيره وإنما جوز الستر في حال الركوب لأنها في معرض نظر الأجنبي
فتقيد روايات الحد بحال الاختيار وبأنها إذا كانت مأمونة من النظر .
فالنتيجة : أنه في حال الاختيار يجوز لها أن تسدل ثوبها إلى طرف
الأنف حتى تتمكن من أن تبصر وترى الطريق .
كما في النص والمراد من طرف الأنف هو الطرف الأعلى للأنف
أي بين الحاجبين هذا إذا كانت مأمونة من نظر الأجنبي وأما إذا
كانت في معرض النظر فيجوز لها الاسدال إلى الفم أو النحر .