Commentary
وكان قصده الندب خطأ منه في التطبيق كما هو الغالب وأما إذا كان
قصد امتثال الأمر الندبي على وجه التقييد فالظاهر عدم اجزائه عن
حجة الاسلام لما تقدم من أن حجة الاسلام مغايرة في الحقيقة مع غيرها
فلا بد في سقوط أمرها من قصد عنوانها في مقام الامتثال فما لم يقصد
عنوانها لا يصدق على ما أتى به في الخارج ، إنه حجة الاسلام ومع
عدم الصدق لا موجب لسقوط أمرها .
وعلى الجملة يعتبر في العناوين القصدية التي لا تمتاز إلا بالقصد ،
قصد عنوان المأمور به ، كالقصد إلى خصوص صلاة الظهر ، أو
العصر ، أو القضاء ، أو الأداء ، أو النافلة ، أو الفريضة ، فإن كان
المقصود أحدهما وكان الواقع شيئا آخر ، لا يقع المأتي به عن شئ
منهما ، لأن الواقع لم يقصد وما هو مقصود لا واقع له ، فإن المأتي به
غير مميز ليقع مصداقا لأحدهما ، فالبطلان لا جل عدم القصد ، وعدم
التمييز ، لا لا جل اعتبار قصد الوجه من الوجوب ، والندب ، وقد
ذكرنا تفصيل ذلك في مبحث الأغسال ، في مسألة : من كان عليه
غسل الجنابة فاغتسل غسل المس أو بالعكس .
وملخص الكلام : إن الواجب على المكلف قد يكون أمرين ،
فلو أتى من دون قصد أحدهما لا يقع شئ منهما ، لعدم التمييز
والتعيين ، فمن كان عليه الأداء والقضاء وأتى بأربع ركعات مع
قصد القربة ، ولم يقصد الأداء ولا القضاء لا يقع ما أتى به أداء ولا
قضاءا ، وقد يكون الواجب الفعلي الواقعي عليه أمرا واحدا ، ولكنه
في مقام الامتثال تخيل أنه من هذا القسم ، ثم تبين أنه من القسم
الآخر ، فإن كان من باب الاشتباه في التطبيق ، فهو في الحقيقة قصد
الأمر الفعلي المتوجه إليه وقصد ما له واقع ، ولكن تخيل أن الواقع هو