Commentary
غاية ما يستفاد من الأدلة أن يكون متعلقه صالحا لذلك وقابلا للإضافة
إليه تعالى ولا يستفاد منها أن يكون عباديا حين العمل بحيث لا يتحقق
العمل به إلا بقصد العبادة بل المستفاد منها قابلية الفعل للإضافة إليه
تعالى وراجحا في نفسه كاعطاء الدرهم إلى الفقير فإنه يمكن ايقاعه على
وجه العبادة بأن يعطيه قربة إلى الله تعالى ويمكن أن يقع لا على وجه
القربة فلو أعطى الدرهم للفقير ولم يقصد به القربة فقد وفي بنذره
لأن الأمر بالوفاء توصلي نعم قد يتعلق النذر بالأمر العبادي كما قد يتفق
في اليمين ويتعذر صدوره من الكافر لعدم تحقق القربة منه . ولكن
المعتبر هو امكان صدوره منه حين العمل لا حين النذر فلو نذر الكافر
أمرا عباديا يجب عليه الاتيان لأنه عندما كان كافرا وإن لم يكن متمكنا
من الاتيان ولكن يتمكن منه حين العمل وفي ظرفه لتمكنه من الاسلام
فيكون العمل المنذور مقدورا له غاية الأمر بواسطة التمكن من الاسلام
والمقدور بالواسطة مقدور ، وإن أسلم صح إن أتى به ويجب عليه
الكفارة لو خالف وحديث الجب المشهور لا يجري في المقام لانصرافه
عنه . وأما لو قلنا بأنه لا مانع من جريان حديث الجب في المقام ودعوى :
الانصراف غير تامة ، فلا يمكن الحكم بالصحة لأنه حين كفره لا يصح
منه العمل وحين اسلامه يسقط وجوبه لحديث الجب .
وبعبارة أخرى : تكليفه بالوفاء بالنذر غير معقول لأنه حين الكفر
لا يتمكن من الامتثال وبعد اسلامه يسقط عنه على الفرض ، وقد مر
التفصيل هذا الاشكال في باب قضاء الصلاة على الكافر .
والذي ينبغي أن يقال : إن حديث الجب غير ثابت فلا يمكن
الاعتماد عليه في شئ من الأحكام . ولكن الثابت قطعا من السيرة
النبوية والأئمة عليهم السلام ، عدم مؤاخذة الكافر بمخالفته للأحكام