شرح
وبالجملة لا شك أن ما دل على أن شهر رمضان كساير الشهور
يصيبه ما يصيبها نصوص متواترة ولو إجمالا وجملة منها صحاح ، فكيف
يمكن رفع اليد عنها بالنصوص المعارضة لها التي لا تنهض للمقاومة
ولا ينبغي الاعتناء بها تجاهها حتى لو تم اسنادها .
على أنها غير قابلة للتصديق في أنفسها ضرورة أن حركة القمر
حركة واحدة ، كما أن الشمس ليست لها سرعة وبطوء باعتبار
الشهور ، فكيف يمكن تخصيص شهر من بينها بالتمام دوما ، وآخر
وهو ( شعبان ) بالنقص أبدا .
نعم من الجائز أن السنين التي صام فيها رسول الله صلى الله عليه
وآله كان الشهر فيها تاما من باب الصدقة والانفاق . وأما تمامية
شهر رمضان مدى الأعوام والدهور ومنذ خلق الله السماوات والأرض
فشئ مخالف للوجدان والضرورة ، وغير قابل للتصديق بوجه .
ولذلك أصبحت المسألة كالمتسالم عليها بعد الشيخ الطوسي ( قده )
وأنه لا عبرة بالعدد بل بالرؤية فقط ، أما بنفسه أو بالشياع ونحوه .
أضف إلى ذلك ما في هذه الروايات من التعليلات الواهية البين
فسادها والمنزه ساحة الإمام عليه السلام المقدسة عن التفوه ؟ بها كالتعليل
الوارد في رواية ابن شعيب المتقدمة لتمامية شهر ذي القعدة بقوله
سبحانه ( وواعدنا موسى ثلاثين ليلة ) إذ ليت شعري أفهل يلزم من
تمامية الشهر الذي كان فيه ميقات موسى ( ع ) التمامية في جميع
السنين ومدى الدهور إلى غير ذلك مما تعرض له في الوافي ، ونقلها
بطولها في الحدائق ( 1 ) .
هامش
( 1 ) راجع الحدائق ج 13 ص 276 .