Commentary
خاصتان بالجاهل عامتان من حيث القضاء والكفارة على العكس من المطلقات
فإنها خاصة بالقضاء عامة من حيث العالم والجاهل فيتعارضان في مورد
الاجتماع وهو الجاهل من حيث الحكم بالقضاء فإنه غير واجب بمقتضى
الروايتين ، وواجب بمقتضى الاطلاقات وبعد تساقط الاطلاقين المتعارضين
وإن كان بالعموم من وجه على ما بيناه في بحث التعادل والتراجيح يرجع
إلى الأصل وهو أصالة البراءة من تقيد الصوم بذلك كما هو الشأن في الدوران
بين الأقل والأكثر .
ويندفع أولا بأن الاطلاقات السابقة تتقدم ، وذلك من أجل أن
تقييد الحكم بالعلم به وإن كان أمرا ممكنا في نفسه بأن يؤخذ العلم
بالحكم في موضوع نفسه ، بل هو واقع كما في باب القصر والتمام والجهر
والاخفات وما ذكر من استحالته لاستلزام الدور قد أجبنا عنه في محله .
فهو في نفسه أمر ممكن ولكن لا شك أنه بعيد عن الأذهان العرفية بمثابة
ذهب جماعة كثيرون إلى استحالته واحتاجوا إلى التشبث بتوجيهات عديدة
في موارد الوقوع كالمثالين المزبورين منها ما ذكره صاحب الكفاية ( قده )
من الالتزام باختلاف المرتبة في الملاك بحيث لا يمكن استيفاء المرتبة الراقية
بعد اشتغال المحل بالدانية ولأجله يعاقب .
وعلى الجملة تقييد الحكم في هذه المطلقات بالعالمين به مما يأباه الفهم
العرفي جدا ولا يساعد عليه بوجه ، بل هو يرى أن الحكم - كغيره -
له نحو ثبوت وتقرر قد يعلم به الانسان وأخرى يجهله إما عن قصور أو
تقصير ، فلا مناص من التحفظ على هذه الاطلاقات وتقييد الروايتين بنفي
الكفارة فقط .
وثانيا لو أغمضنا عن ذلك وفرضنا أن التقييد غير بعيد فهاتان الروايتان
قاصرتان عن الاطلاق في نفسهما ولا تعمان القضاء بوجه ، بل تختصان