شرح
وأما إذا قطع شيئا فيبقى على التمام إلا إذا كان الباقي بعد العود
إلى الجزم بضميمة ما قطعه حال الجزم الأول بعد اسقاط ما تخلل بينهما
مما قطعه حال التردد ، أو حال ما بدا له في الرجوع مسافة ، فإن في
العود حينئذ إلى التقصير وجها ولكنه مشكل فلا يترك الاحتياط بالجمع .
أقول : ينبغي التكلم في ضمن مسائل :
الأولى : لا يبغي التأمل في لزوم التقصير فيما إذا كان الباقي بعد
الجزم الثاني بنفسه مسافة ولو ملفقة كما أفاده الماتن فإنه انشاء لسفر
جديد بعد انقطاع حكم الأول بالترديد .
إلا أنه لا يتم على اطلاقه كما قد يقتضيه ظاهر عبارته من ثبوت
القصر بمجرد العود إلى الجزم ، بل لا بد في ذلك من التلبس بالسير
ولو شيئا ما ليتصف بكونه مسافرا الذي هو الموضوع لوجوب التقصير
في النصوص ، وإلا فلم يثبت في شئ من الأدلة وجوب القصر بمجرد
العزم على السفر من قبل تلبسه بالسير خارجا .
نعم لا يشترط في ذلك الخروج عن حد الترخص لعدم الدليل على
اعتبار هذا الشرط في كل من وجب عليه التمام ، بل هو خاص بمن
خرج عن وطنه ومنزله ، ولم يثبت فيما عدا ذلك ، حتى من خرج
عن محل قصد فيه الإقامة عشرة أيام فإنه يقصر بمجرد الخروج عن
المحل والتلبس بشئ من السير ، كما سيجئ التعرض له في محله عند
تعرض الماتن إن شاء الله تعالى .
وبالجملة : فاطلاق كلام الماتن في المقام لا يمكن المساعدة عليه .
الثانية : لا اشكال في وجوب التمام حال التردد أو العزم على الرجوع
لفقد القصد المعتبر في القصر كما هو ظاهر ، وأما بعد العود إلى الجزم