تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
شرح
من وجه على الآخر إذا استلزم الغاء ما اعتبر من العنوان في الآخر كان ذلك مرجحا للآخر ويجعله كالنص فيتقدم على معارضه . والمقام من هذا القبيل لأنا إذا قدمنا الصحيحة على أدلة انفعال الماء القليل فلا يلزم منه إلا تضييق دائرة أدلة الانفعال ، وتقييدها بغير البئر ونحوه مما له مادة ، وهو مما لا محذور فيه ، لأن التخصيص والتقييد أمران دارجان . وأما إذا عكسنا الأمر ، وقدمنا أدلة انفعال القليل على الصحيحة فهو يستلزم الحكم بنجاسة القليل حتى لو كان ماء بئر فينحصر طهارة البئر بما إذا كان كرا ، وهو معنى الغاء عنوان ماء البئر عن الموضوعية ، فإن الكر هو الموجب للاعتصام كان في البئر أم في غيره فاعتصام البئر مستند إلى كونه كرا ، لا إلى أنه ماء بئر ، فيصبح أخذ عنوان ماء البئر في الصحيحة لغوا ومما لا أثر له . وحيث إن حمل كلام الحكيم على اللغو غير ممكن ، فيكون هذا موجبا لصيرورة الصحيحة كالنص ، وبه يتقدم على معارضاتها . ونظير هذا في الأخبار كثير ( منها ) : ما ورد من أن كل شئ يطير فلا بأس بخرثه وبوله ( * 1 ) ، وهو عام يشمل الطير المأكول لحمه ، وما لا يؤكل لحمه كاللقلق والخفافيش ، بناء على أن لها نفسا سائلة ، وورد أيضا أن البول والخرء من كل ما لا يؤكل لحمه محكومان بالنجاسة ( * 2 ) ،
هامش
( * 1 ) كما في صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله ( ع ) قال : كل شئ يطير فلا بأس ببوله وخرئه . المروية ففي الباب 10 من أبواب النجاسات من الوسائل . ( * 2 ) أما نجاسة بول ما لا يؤكل لحمه فلصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( ع ) قال : اغسل ثوبك من بول كل ما لا يؤكل لحمه . وغيرها من الأخبار المروية في الباب 8 من أبواب النجاسات من الوسائل وأما خرءه فلأجل عدم الفرق بينه وبين بوله بحسب الارتكاز المتشرعي ، على أنه يمكن استفادة ذلك من عدة روايات أخر تأتي في محلها إن شاء الله تعالى كما يأتي ما يدل على نجاسة الخرء في بعض الموارد الخاصة كالكلب والانسان فانتظره