شرح
أقول : ما أفاده ( قده ) من عدم شمول قاعدة البناء لصلاة العصر
هو الصحيح لما ذكره ( قده ) من التعليل الذي أوضحناه آنفا من
العلم بعدم الحاجة إلى ركعة الاحتياط لو كانت تامة ، ووجوب العدول
بها إلى الظهر لو كانت ناقصة ، والاتيان بالركعة المتصلة ، فلا يحتمل
جبر النقص المحتمل في العصر بالركعة المفصولة فلا يمكن تصحيحها
عصرا بوجه .
فالتعليل واضح إلا أن التفريع غير واضح ، إذ لا يترتب عليه
ما استنتجه من لزوم إعادة الصلاتين لابتنائها على تعارض القاعدتين
لتجب إعادتهما بمقتضى قاعدة الاشتغال ولا تعارض في البين ، فإن الشك
بالنسبة إلى الظهر شك بعد السلام ، فهي مورد لقاعدة الفراغ ، وبالنسبة
إلى العصر لا تجري قاعدة البناء حسب الفرض ، فأين المعارضة ؟ !
وبالجملة : بعد البناء على عدم شمول قاعدة البناء لصلاة العصر لأنها
إما صحيحة أو فاقدة للترتيب ومحكومة بالعدول كما عرفت . فإذا ما هو
المعارض لقاعدة الفراغ الجارية في صلاة الظهر ليحكم بإعادة الصلاتين
بعد سقوط القاعدتين بالمعارضة ؟
فالصحيح لزوم إعادة العصر خاصة بعد رفع اليد عنها من غير
حاجة إلى إعادة الظهر .
وهكذا الحال في العشاءين فيما إذا علم أنه صلى سبع ركعات ، ولم
يدر أنه سلم في المغرب على الثلاث ليكون ما بيده رابعة العشاء ، أو
على الأربع حتى يكون ما بيده ثالثتها ، فإن الكلام هو الكلام من عدم
جريان قاعدة البناء في العشاء ، لأنها إما تامة أو يجب العدول بها إلى
المغرب فتجري قاعدة الفراغ في المغرب من غير معارض ، ويعيد العشاء
خاصة بعد رفع اليد عنها .