شرح
وهذا قد يكون له مطابق خارجي وتعين واقعي ويكون ممتازا عن غيره
في العلم الإلهي وإن لم ينكشف لدينا إلا بالجامع الانتزاعي والعنوان الاجمالي
كما لو شاهدنا أن زيدا مقتول وتردد قاتله بين شخصين مثلا فإن القاتل
المعلوم بالاجمال المردد بينهما له تقرر واقعي وتشخص خارجي . غاية
الأمر أنه لم ينكشف لدينا إلا بهذا المقدار .
وقد لا يكون له تعين وامتياز حتى في صقع الواقع ونفس الأمر ،
ولا يكون له مطابق خارجي وراء الجامع الانتزاعي المنكشف ، كما لو
علمنا بنجاسة أحد الإنائين اجمالا ، وكان بحسب الواقع كلاهما نجسا
فإنه ليس في البين واقع معين ممتاز عن غيره في علم الله ليكون هو
المعلوم بالاجمال بل التردد والابهام الحاصل في مرحلة الظاهر ثابت في متن
الواقع أيضا ، ولا يزيد أحدهما على الآخر بشئ فلا واقع للمعلوم
بالاجمال وراء ما انكشف لدينا من الجامع الانتزاعي وهو عنوان أحدهما
القابل للانطباق على كل منهما .
وإذ تمهد هذا نقول : إذا علمنا اجمالا بالاتيان بواحد من السجدة
والتشهد وشككنا في وجود الآخر فتارة يكون المأتي به الواقعي كليهما
معا ، وأخرى خصوص السجدة ، وثالثة خصوص التشهد .
أما في الأول فليس للمعلوم بالاجمال مطابق خارجي وتعين واقعي
حسبما عرفت لفرض حصولهما معا فقط سقط أمرهما جزما في مرحلة
الواقع وإن لم ينكشف لدينا إلا عنوان أحدهما .
وأما في الأخيرين فللمعلوم الاجمالي حينئذ مطابق وتعين في متن
الواقع ، فإن كان هو السجدة فقط سقط أمرها أيضا واقعا ، وإن كان
هو التشهد فالسجدة وإن كانت متروكة حينئذ بحسب الواقع ولم يسقط
أمرها إلا أنها مشكوكة الترك لدينا وجدانا لتطرق احتمال الاتيان بهما