Commentary
عناية في موارد قاعدة الفراغ التي يكون المشكوك فيها صحة الشئ
بعد العلم بوجوده سواء أكانت الجارية في المركبات أم في نفس الأجزاء
فإنه بمجرد الفراغ والانتهاء عن العمل كالتكبير مثلا يصدق حقيقة أنه
قد مضى وتجاوز عن نفسه من غير توقفه على الدخول في الغير .
وهذا بخلاف قاعدة التجاوز التي يكون المشكوك في موردها نفس
الوجود لتعذر الصدق المزبور ، بعد فرض الشك في أصل الوجود .
بداهة أن صدق عنوان المضي عن الشئ والتجاوز عنه صدقا حقيقيا
موقوف على احراز ذات الشئ ومتفرع على تحققه خارجا فكيف
يجتمع مع الشك في أصل الوجود المفروض في موضوع هذه القاعدة
فلا مناص من أن يراد به الصدق بالعناية وبضرب من المسامحة باعتبار
المضي والتجاوز عن محل المشكوك فيه لا عن نفسه .
ومن الواضح جدا أن هذا لا يتحقق إلا بالدخول في الجزء المرتبط
المترتب على المشكوك فيه المستوجب للخروج عن محله وإلا فلو لم يدخل
في شئ أصلا أو كان داخلا فيما لامساس له بالمشكوك فيه أبدا وكان
أجنبيا غير مرتبط به بوجه لعدم ترتبه عليه ، فالصدق المزبور غير متحقق
عندئذ حتى العنائي المسامحي منه فضلا عن الحقيقي إذ لم يخرج بعد عن المحل
ولم يتجاوز عن الشئ لاعن نفسه ولاعن محله بالضرورة . ومن ثم
اعتبر الدخول في الغير في نصوص هذه القاعدة كقوله عليه السلام في
صحيحة زرارة : إذا خرجت من شئ ودخلت في غيره فشكك ليس بشئ .
ونستكشف منه بالبيان المتقدم أن المراد به الدخول في خصوص
الجزء المترتب كما تشهد به الأمثلة المذكورة في هذه الصحيحة ، ولا
يكفي الدخول في مطلق الغير ولو لم يكن جزءا مترتبا لما عرفت من
عدم الخروج عن المحل بذلك ، وعدم صدق التجاوز عنه بوجه ، فدعوى