شرح
والثاني كما إذا صلى المغرب في آخر وقت الفضيلة حتى ذهب الشفق
باتمامها ثم صلى العشاء في أول وقت فضيلتها متصلة بالمغرب وهكذا ،
وليس هذا من الجمع بين الصلاتين في وقت الفضيلة لإحداهما فإن كلا
منهما قد وقع في وقته وإنما ذلك جمع تكويني خارجي بين الصلاتين .
أما الجمع بين الصلاتين في الوقت فلا ينبغي التردد في مرجوحيته ،
لأن تأخير صلاة المغرب عن ذهاب الشفق ووقت فضيلتها مرجوح في
الشريعة المقدسة ، والأفضل أن يؤتى بها قبل ذهابه ، كما أن الاتيان بصلاة
العشاء قبل ذهاب الشفق كذلك ، لأن الأفضل هو الاتيان بها بعد ذهاب
الشفق على ما مر في محله ، إذا الجمع بين العشاء والمغرب في وقت الفضيلة
لصلاة المغرب أو لصلاة العشاء مما لا ريب في مرجوحيته وإن لم تكونا
متصلتين في الخارج .
وأما في الظهرين فقد قدمنا أن الأخبار الواردة في وقت فضيلتهما
مختلفة : فمنها ما دل على مرجوحية تأخير صلاة الظهر عن القدم ومنها ما دل على
مرجوحية تأخيرها عن القدمين ومنها ما دل على مرجوحية التأخير عن المثل .
وأما صلاة العصر فقد عرفت أن الراجح أن يؤتى بها بعد الفراغ
عن فريضة الظهر ونافلتها ، لأنه ليس بعد صلاة الظهر إلا سبحتك ولا
يتوقف الرجحان فيها على أن تؤخر عن القدم والقدمين أو المثل ، إذ
لا عبرة بالقدم ولا القدمين ولا الذراع ولا الذراعين ، وإنما المدار على الفراغ
عن صلاة الظهر ونافلة العصر للمسارعة إلى المغفرة والاستباق إلى الخير
فالنتيجة مرجوحية الجمع بين الظهرين في وقت فضيلة العصر . وأما الجمع
بينهما في وقت فضيلة الظهر بمعنى القدم أو القدمين أو المثل - فلا مرجوحية
فيه بوجه .