شرح
وجوب صلاة الجمعة في الجملة من الضروريات التي لا تقبل المناقشة
والصحيحة وردت لبيان هذا الأمر الضروري الذي لا خلاف فيه .
والذي يوضح ما ذكرناه هو أنا لو شككنا في اعتبار شئ في غير
الجمعة من الصلوات كما إذا شككنا أن السورة جزء في صلاة الظهر أو العصر
أو غيرهما لا يمكننا أن نتمسك في دفعه باطلاق هذا الحديث بدعوى أن
قوله - ع - إنما فرض الله عز وجل على الناس . . مطلق ، وهذا
لا وجه له سوى ما قدمناه من أنها غير واردة لبيان القيود وسائر الكيفيات
المعتبرة في الفرائض فلا اطلاق لها من هذه الجهة فإذا شككنا في أن حضور
الإمام - ع - شرط في وجوب صلاة الجمعة لم يمكننا التمسك باطلاق
هذه الصحيحة لدفع شرطيته كذا نوقش في دلالتها .
والتحقيق أن المناقشة غير واردة على دلالتها والوجه فيه أن الشك قد
يرجع إلى أجزاء المأمور به وشرائطه ولا ينبغي التردد في أن الصحيحة غير
ناظرة إلى القيود والكيفيات المعتبرة في الصلاة فلا يمكن دفع ما يشك في
اعتباره فيها باطلاق الصحيحة كما تقدم .
وقد يرجع الشك إلى أصل الوجوب والتكليف وأنهما يعمان جميع
المكلفين في كل عصر أو يخصان طائفة دون أخرى ؟ أعني من عنده الإمام
أو المنصوب من قبله ، فلا وجوب لمن لم يدركه - ع - ولم يكن عنده
منصوب خاص من قبله .
وهذا الشك يندفع بالعموم الوارد في الصحيحة وهو قوله - ع -
إنما فرض الله على الناس . . فإن الناس جمع محلى باللام وهو من أداة
العموم ، وبعمومها يثبت أن وجوب صلاة الجمعة كغيرها من الصلوات
الواجبة في الحديث يعم كل مكلف في كل حين ، بلا فرق في ذلك بين