شرح
وأما التقدير الثاني فهو مضافا إلى بعده في نفسه ، لأن لازمه أن
يختلف وقت العصر باختلاف المصلين فيكون غير داخل بالنسبة إلى مكلف
وداخلا بالإضافة إلى مكلف آخر وهو بعيد .
ومضافا إلى أنه على خلاف الاشتراك في التكليف ، لأن مقتضاه أن
تكون صلاة العصر أو غيرها جائزة لكل مكلف أو غير جائزة كذلك لا
أن تختلف باختلافهم .
يأتي فيه نظير الترديد المتقدم ، لأنه لا يخلو إما أن يراد بصلاة كل
شخص صلاته المتعارفة أعني المشتملة على الأجزاء الواجبة وجملة من
المندوبات والمقدمات والمقارنات والتعقيبات والأذكار وغيرها مما هو أمر
متعارف في الصلاة . وإما أن يراد بها الصلاة المشتملة على خصوص الأجزاء
الواجبة بأسرع زمان يمكن الصلاة فيه أعني أقل الواجب .
فعلى الأول لو أتى المكلف بصلاة الظهر - مستعجلا - وفرغ منها
قبل زمان يمكن الاتيان فيه بصلاة مشتملة على الأجزاء الواجبة والمستحبة
أعني الصلاة المتعارفة لم يجز له الاتيان بصلاة العصر لعدم دخول وقتها
وهذا خلاف الأدلة المتقدمة فلا يمكن الالتزام به .
والثاني خلاف ظاهر الرواية ، لأن ظاهرها أن صلاة العصر إنما يدخل
وقتها فيما إذا مضى من الزوال مقدار يصلى فيه أربع ركعات على الكيفية
المتعارفة ، لا مقدار الصلاة المشتملة على خصوص الأجزاء الواجبة .
على أن هذا أمر قليل الاتفاق ومن الأفراد النادرة بل لعله لا يتفق
في الخارج أصلا ، إذا لا مناص من حمل الرواية على إرادة المقدار الذي
يصلي فيه المصلي أربع ركعات - بالفعل - كما قدمناه .
هذا وقد يستدل على القول بالاختصاص بما ورد في بعض الأخبار