للناس كيف يدخلون إلى الخلاء ثم يتنظفون ويتطهرون ويغفل ويترك بيان من يتولى
رئاسة الدولة بعد النبي ، وكيفية تنصيبه ، وكيفية انتقال الرئاسة ؟
فكل القواعد التي عالجت ظاهرة السلطة في الإسلام والتي نقدمها للعالم على أساس
أنها النظام السياسي الإسلامي وضعت بعد وفاة النبي الكريم ، وهي قواعد التاريخ
السياسي الإسلامي ، وشتان ما بين التاريخ وما بين النظام السياسي الإسلامي الذي
أنزله الله على عبده ، ولكن ضغط التكرار والتقليد هونا علينا أن نضحي بدين الله
لنصحح تاريخ البشر ! !
المقولة الثانية : وهي مقولة تعاكس المقولة الأولى تماما ، وترى بأن الله ورسوله لم
يتركا الأمر سدى ، إنما بينا للمسلمين الأعلم والأفهم والأفضل والأنسب للقيادة
والمرجعية من بعد النبي ، وفي كل زمان حتى قيام الساعة ، ومن المحال عقلا وشرعا
أن يكل الله القيادة والمرجعية إلى أهواء الناس ، ومن المحال أن تخلو المنظومة الحقوقية
الإلهية من القواعد التي ترتب كيفية تنصيب المرجعية والقيادة ، وكيفية انتقالهما بيسر
وسهولة ، وتلك أمور لم يغفل عنها الشارع الوضعي على قصوره .
وقد نادى بهذه المقولة الثانية أئمة أهل البيت الكرام خاصة ، وبنو هاشم عامة ،
ومن شايعهم من العرب والعجم .
4 - المقولتان تحت أشعة البحث العلمي
فإذا قال المسلمون : أن الله ورسوله لم يعينا المرجعية والقيادة السياسية من بعد
النبي ، ولم يحددا من الذي سيقوم بوظائف النبي من بعده ، ولا حددا من يبين للناس
أحكام المنظومة الإلهية ، ولا من يبقي الأمة داخل إطار الشرعية والمشروعية ، ولا
بينا من هو ولي الأمة بعد النبي ، ولا من هو ركن مجدها القائم مقامه ، ولا من هو ثقلها ،
ولا من هو مثلها الأعلى الحي المتحرك بعد النبي ، ولا من الذي سيقود معركة تحرير
البشرية وإنقاذها . . . إلخ . فإذا قال المسلمون ذلك ، فإن قولهم هذا يناقض قاعدة كمال
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحه 20
پدیدآورندگان: أحمد حسين يعقوب
ص۲۰