وصحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( أتي أمير المؤمنين عليه السلام رجل
بالكوفة فقال : يا أمير المؤمنين إني زنيت فطهرني وذكر أنه أقر أربع مرات
- إلى أن قال - ثم نادى في الناس يا معشر المسلمين أخرجوا ليقام على هذا
الرجل الحد ) ( 2 ) .
ولا يخفى أنه يظهر منه الوجوب فالحمل على الاستحباب يحتاج إلى
الدليل ، غاية الأمر عدم الوجوب على جميع المسلمين بل على نحو الواجبات
الكفائية كما أنه على الاستحباب أيضا كذلك .
وأما وجوب حضور طائفة لظاهر الآية الشريفة ( وليشهد عذابهما طائفة
من المؤمنين ) ولقائل أن يقول : الآية الشريفة راجعة إلى الزانية والزاني
اللذين عليهما الجلد ، ولا تعميم بالنسبة إلى من عليه الرجم أو القتل ، وظاهر
الآية الشريفة وجوب الحضور ولا وجه للحمل على الاستحباب بملاحظة أن
الغرض الاعتبار والعبرة حيث لا ينافي الوجوب والدليل على كفاية الواحد معتبرة
غياث بن إبراهيم عن جعفر ، عن أبيه ، عن أمير المؤمنين عليهم السلام ( في قول الله عز وجل :
( ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله ) ( 2 ) قال : في إقامة الحدود ) وفي قوله تعالى :
( وليشهد عذابهما طائفة ) قال : الطائفة واحد ) .
وأما عدم جواز الرجم لمن لله تعالى قبله حد فاستدل عليه بعدة روايات
منها صحيحة زرارة ( 3 ) عن أبي جعفر عليهما السلام قال : أتي أمير المؤمنين عليه السلام برجل
قد أقر على نفسه بالفجور ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام لأصحابه : اغدوا غدا ( على )
متلثمين فغدوا عليه متلثمين ، فقال : من فعل مثل ما فعله فلا يرجمه ولينصرف
هامش
( 1 ) تفسير علي بن إبراهيم ص 451 . والكافي 7 ص 188 والمحاسن ص 309 .
( 2 ) التهذيب باب الزيادات من كتاب الحدود تحت رقم 33 وتفسير البرهان رواه
عن الشيخ ( ره ) في ذيل آية .
( 3 ) كذا في الوسائل ولعله تصحيف .