بين ما دل على ترتب الرجم وبين ما دل على ترتب الضرب بالسيف عموم من وجه ،
ولم يظهر وجه لتقديم أحد الدليلين
والظاهر أن المقام من باب المزاحمة وتزاحم المقتضيين كما لو قتل شخص شخصين
مع التكافؤ وأراد وليا المجني عليهما القصاص فيجئ التخيير ، ويمكن الاستشهاد
بمثل صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام ( في الرجل يؤخذ وعليه حدود
أحدها القتل ، فقال : كان علي عليه السلام يقيم الحدود ، ثم يقتله ، ولا نخالف عليا
عليه السلام ( 1 ) وقريب منها صحيحتا حماد بن عثمان وعبد الله بن سنان ( 2 ) حيث إن
الظاهر أن الراوي استفاد من الأدلة السببية ، والسؤال راجع إلى أنه مع تعدد
السبب كيف يعمل وقرره الإمام عليه السلام على ما فهمه .
وقد يقال : لا بد من تقديم الروايات الراجعة إلى الضرب بالسيف في الزاني
بالمحرمة لأنها ناظرة إلى إثبات خصوصية للزنى بذات المحرم فيرفع اليد بها
عن إطلاق ما دل على ثبوت الجلد أو الرجم ، مضافا إلى أظهريتها نظرا إلى دلالتها
على ذلك بالعموم وضعا ودلالة تلك بالاطلاق ويمكن أن يقال : الخصوصية في
الطرفين ملحوظة والأظهرية ممنوعة وما ذكر مبني على كون المقام من باب
المعارضة لا من باب المزاحمة
وأما معتبرة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( إذا زنى الرجل بذات
محرم حد حد الزاني إلا أنه أعظم ذنبا ) ( 3 ) فتطرح لشذوذها وشهرة تلك الأخبار
وأما ما ذكر من إلحاق الشيخ - قدس سره - امرأة الأب فلعله لخصوص
الرواية في ذلك وإلا لزم الحكم في جميع المصاهرات مثل حليلة الولد وهي رواية
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 250 تحت رقم 1 .
( 2 ) راجع الكافي ج 7 ص 250 والتهذيب : حدود الزاني تحت رقم 163 و 164 .
( 3 ) التهذيب : حدود الزاني تحت رقم 71 .