ويمكن أن يقال : بعد الاختلاف في تلك الأخبار أي فائدة في الشهرة
والعضد ومخالفة العامة أن التخيير في الأخبار فسر بما ذكر والحاصل
هو الأصل التخيير في لفظ ( أو ) وذكر في الخبر الصحيح أن ( أو ) في القرآن
بمعنى التخيير هذا والبحث في المقام يفيد إن كان من شأن الفقيه في زمان الغيبة
إجراء حد المحارب وإلا فلا فائدة فيه ، والإمام عليه السلام عالم بالتكليف
( ولو تاب قبل القدرة عليه سقطت العقوبة ولم تسقط حقوق الناس ،
ولو تاب بعد ذلك لم تسقط ويصلب المحارب حيا على القول بالتخيير ، ومقتولا على
القول الآخر ، ولا يترك على خشبه أكثر من ثلاثة أيام وينزل ويغسل على القول
بصلبه حيا ويكفن ويصلي عليه ويدفن )
أما سقوط العقوبة بمعنى الحد دون المال والقصاص فيدل عليه قول الله
تعالى ( إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم ) ( 1 ) .
ويدل عليه رواية داود الطائي عن رجل من أصحابنا ، عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : ( سألته عن المحارب فقلت له : إن أصحابنا يقولون إن الإمام مخير فيه
إن شاء قطع وإن شاء صلب وإن شاء قتل فقال : لا إن هذه الأشياء محدودة
في كتاب الله عز وجل فإذا ما هو قتل وأخذ قتل وصلب وإذا قتل ولم يأخذ
قتل ، وإذا أخذ ولم يقتل قطع وإذا هو فر ولم يقدر عليه ثم أخذ قطع إلا
أن يتوب ، فإن تاب لم يقطع ) ( 2 ) لكن الرواية ضعيفة
وفي خبر آخر إن حارثة بن زيد خرج محاربا ثم تاب قبل أمير المؤمنين
صلوات الله عليه توبته ) ( 3 ) .
وأما عدم سقوط حقوق الناس فيكفي فيه عدم الدليل على السقوط
هامش
( 1 ) المائدة : 37 .
( 2 ) الكافي ج 7 ص 248 ، والتهذيب في حد السرقة تحت رقم 135 .
( 3 ) الجواهر في المسألة الثانية في أحكام المحارب .