واقتصر به وينعقد لو قال علي قربة ويبر بفعل قربة ، ولو صوم يوم أو صلاة
ركعتين . ) *
أما لزوم أن يكون متعلق النذر طاعة فاستدل عليه بصحيح منصور بن حازم
وموثق سماعة المتقدمين ، وصحيح أبي الصباح الكناني " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل
قال : علي نذر ، قال : ليس النذر بشئ حتى يسمي لله شيئا صياما أو صدقة أو هديا
أو حجا " . ( 1 )
وخبر أبي بصير قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يقول علي نذر قال :
ليس بشئ حتى يسمي النذر ويقول : علي صوم لله أو يتصدق أو يعتق أو يهدي هديا
وإن قال الرجل : أنا أهدي هذا الطعام فليس هذا بشئ إنما تهدى البدن " ( 2 ) .
وتقريب الاستدلال أن التعبير في هذه الأخبار بلله لا يصح إلا بكون المتعلق
أمرا راجحا شرعا يصح أن يتقرب به فيكون طاعة ، والأمر المباح لا معنى لكونه لله
والخلاف في المسألة محكي عن الشهيد . قدس سره - فالمحكي عنه أنه قال : وفي
تعلق النذر بالمباح شرطا أو جزاء نظر ، الأشبه متابعة الأولى في الدين والدنيا
فمع التساوي رجح جانب النذر لرواية الحسن بن علي عن أبي الحسن عليه السلام في
جارية حلف منها بيمين فقال : لله علي أن لا أبيعها فقال ف لله بنذرك " ( 3 ) .
وفيه دقيقة ، ومن المحتمل أن يكون الواقع الحلف على عدم البيع وعبر عنه
بالنذر وإلا فلا حلف في النذر ولا أقل من الاجمال .
ويمكن الاستدلال بصحيح الكناني عن أبي عبد الله عليه السلام " ليس من شئ هو لله
طاعة يجعله الرجل عليه إلا ينبغي له أن يفي به ، وليس من رجل جعل لله عليه شيئا
في معصيته تعالى إلا ينبغي له أن يتركه إلى طاعة الله " ( 4 ) حيث يظهر من الصدر مدخلية
كون الشئ طاعة في كونه مما ينبغي له أن يفي به .
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 455 والتهذيب ج 2 ص 333 .
( 2 ) الكافي ج 7 ص 455 والتهذيب ج 2 ص 333 .
( 3 ) التهذيب ج 2 ص 334 والاستبصار ج 4 ص 46 .
( 4 ) التهذيب ج 2 ص 335 ونوادر أحمد بن عيسى ص 58 واللفظ له .