وأما لو حلف لغريمه على الإقامة بالبلد وخشي الضرر فإن كان الضرر
المخوف بحيث يجب الاحتراز عنه فلا ينعقد اليمين لكون متعلقها مرجوحا ، وأما
لو لم يكن كذلك بل يخاف مع الإقامة الضرر المالي القابل للتحمل بحيث لم تصر
الإقامة مرجوحة فلم يظهر وجه لعدم انعقاد اليمين .
نعم مقتضى حديث لا ضرر عدم وجوب الإقامة ولا ينافي عدم وجوب الإقامة ولزوم
الكفارة كما في محرمات الاحرام حيث يجوز الاتيان ببعضها ولا ينافي لزوم الكفارة :
وأما لو حلف على ضرب العبد فيدل على أفضلية العفو فيه خبر نجية العطار
قال : " سافرت مع أبي جعفر عليهما السلام إلى مكة فأمر غلامه بشئ فخالفه إلى غيره فقال
أبو جعفر عليهما السلام : والله لأضربنك يا غلام قال فلم أره ضربه ، فقلت : جعلت فداك إنك
حلفت لتضربن غلامك فلم أرك ضربته ؟ فقال : أليس الله تعالى يقول : وإن تعفوا أقرب
للتقوى " ( 1 ) .
وربما يستشكل بأنه إن انعقدت اليمين فكيف يكون : مخالفتها أفضل ، وإن
لم تنعقد فكيف أجاب الإمام عليه السلام بما أجاب على المحكي فإن الظاهر أن اليمين
انعقدت ومع استحقاق العبد كان العفو أفضل .
ويمكن أن تكون اليمين غير منعقدة لكن استحقاق العبد من جهة المخالفة
محفوظ فكان العفو مع الاستحقاق أفضل .
* ( ولو حلف على ممكن فتجدد العجز انحلت اليمين ، ولو حلف على تخليص
مؤمن أو دفع أذية لم يأثم ولو كان كاذبا ، وإن أحسن التورية ورى ، ومن هذا
لو وهب له مال وكتب له ابتياع وقبض ثمن فنازعه الوارث على تسليم الثمن حلف
ولا إثم ويوري بما يخرجه عن الكذب ، وكذا لو حلف أن مماليكه أحرار وقصد
التخلص من ظالم لم يأثم ولم يتحرروا ، ويكره الحلف على القليل وإن كان صادقا ) * .
لو حلف على ممكن فتجدد العجز فلا إشكال في أنه مع العجز يسقط
التكليف بالوفاء وإنما الاشكال في أنه يسقط الكفارة أم لا ؟ أما مع التهاون
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 461 . والتهذيب ج 2 ص 330 .