مولاه ، وتصح إلى الصبي منضما إلى كامل لا منفردا ، ويتصرف الكامل حتى يبلغ
الصبي ، ثم يشتركان وليس له نقض ما أنفذه الكامل بعد بلوغه ) .
الظاهر أن المراد الاحتراز عن وصاية الصبي والمجنون لعم التكليف ، فمع قطع
النظر عن التسلم عندهم يشكل اشتراطه لأن ما دل على عدم نفوذ تصرفات الصبي
يكون ناظرا إلى عدم استقلاله ، وأما مع إذن الولي فلا ، فحاله حال المملوك حيث
جوزوا وصايته مع إذن سيده ، هذا مضافا إلى أن اللازم نفوذ التصرف بعد موت الموصي
لا نفوذه وقت الوصية ، فلو أوصى إلى صبي يبلغ بعد موت الموصي فلا مجال للاستدلال
فيه بعدم نفوذ تصرفاته وكذا المجنون بعد إفاقته ، ويمكن الاستدلال للمنع بما ورد من
جواز انضمامه مع البالغ العاقل قال علي بن يقطين : " سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل
أوصى إلى امرأة وأشرك في الوصية معها صبيا ، فقال : يجوز ذلك وتمضي المرأة الوصية
ولا تنتظر بلوغ الصبي ، فإذا بلغ الصبي فليس له ألا يرضى إلا ما كان من تبديل أو
تغيير ، فإن له أن يرده إلى ما أوصى به الميت " ( 1 ) .
وقال الصفار : كتبت إلى أبي محمد عليهما السلام " رجل أوصى إلى ولده وفيهم كبار قد
أدركوا وفيهم صغار يجوز للكبار أن ينفذوا وصيته ويقضوا دينه لمن صح على الميت
شهود عدول قبل أن يدرك الأوصياء الصغار ؟ فوقع عليه السلام : نعم على الأكابر من الولدان
أن يقضوا دين أبيهم ولا يحبسوه بذلك " . ( 2 )
وجه الاستدلال أنه لو جاز تصرف الصبي في الرواية الأولى والأولاد الصغار
في جواب الكتاب لما وقع التعبير بالانتظار والحبس فإن ممنوعية الصغير والصبي مفروغ
عنها ، لكن المفروغ عنه التصرف بالاستقلال لا ما كان بنظر الولي كالمملوك ، وأما
المجنون فمع إفاقته لا مانع من وصايته كالتكاليف المتوجهة إليه ، ولا دليل على بطلان
الوصاية من جهة طرو الجنون بعد شمول الاطلاقات كما أنه لا مانع من التمسك بها
لو أوصى إلى الصبي ، وقلنا بعدم نفوذ تصرفاته قبل البلوغ لا بالاستقلال ولا بإجازة
الولي ، والقول بنفوذ تصرفاته بعد البلوغ من دون انضمام الكبير حال الايصاء .
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 46 .
( 2 ) الكافي ج 7 ص 46 .