تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المدارك — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
مولاه ، وتصح إلى الصبي منضما إلى كامل لا منفردا ، ويتصرف الكامل حتى يبلغ الصبي ، ثم يشتركان وليس له نقض ما أنفذه الكامل بعد بلوغه ) . الظاهر أن المراد الاحتراز عن وصاية الصبي والمجنون لعم التكليف ، فمع قطع النظر عن التسلم عندهم يشكل اشتراطه لأن ما دل على عدم نفوذ تصرفات الصبي يكون ناظرا إلى عدم استقلاله ، وأما مع إذن الولي فلا ، فحاله حال المملوك حيث جوزوا وصايته مع إذن سيده ، هذا مضافا إلى أن اللازم نفوذ التصرف بعد موت الموصي لا نفوذه وقت الوصية ، فلو أوصى إلى صبي يبلغ بعد موت الموصي فلا مجال للاستدلال فيه بعدم نفوذ تصرفاته وكذا المجنون بعد إفاقته ، ويمكن الاستدلال للمنع بما ورد من جواز انضمامه مع البالغ العاقل قال علي بن يقطين : " سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل أوصى إلى امرأة وأشرك في الوصية معها صبيا ، فقال : يجوز ذلك وتمضي المرأة الوصية ولا تنتظر بلوغ الصبي ، فإذا بلغ الصبي فليس له ألا يرضى إلا ما كان من تبديل أو تغيير ، فإن له أن يرده إلى ما أوصى به الميت " ( 1 ) . وقال الصفار : كتبت إلى أبي محمد عليهما السلام " رجل أوصى إلى ولده وفيهم كبار قد أدركوا وفيهم صغار يجوز للكبار أن ينفذوا وصيته ويقضوا دينه لمن صح على الميت شهود عدول قبل أن يدرك الأوصياء الصغار ؟ فوقع عليه السلام : نعم على الأكابر من الولدان أن يقضوا دين أبيهم ولا يحبسوه بذلك " . ( 2 ) وجه الاستدلال أنه لو جاز تصرف الصبي في الرواية الأولى والأولاد الصغار في جواب الكتاب لما وقع التعبير بالانتظار والحبس فإن ممنوعية الصغير والصبي مفروغ عنها ، لكن المفروغ عنه التصرف بالاستقلال لا ما كان بنظر الولي كالمملوك ، وأما المجنون فمع إفاقته لا مانع من وصايته كالتكاليف المتوجهة إليه ، ولا دليل على بطلان الوصاية من جهة طرو الجنون بعد شمول الاطلاقات كما أنه لا مانع من التمسك بها لو أوصى إلى الصبي ، وقلنا بعدم نفوذ تصرفاته قبل البلوغ لا بالاستقلال ولا بإجازة الولي ، والقول بنفوذ تصرفاته بعد البلوغ من دون انضمام الكبير حال الايصاء .
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 46 . ( 2 ) الكافي ج 7 ص 46 .