وأجيب عما ذكر بعدم كون هذا الشرط مخالف لمقتضى العقد وإلا لزم بطلان
العقد للزوم التناقض ولا يلتزم به . وما دل على كون الاستمتاع بالنحو المذكور حقا للزوج
شرعا لم يثبت كونه فعليا ناظرا إلى العناوين الطارية كي يكون الشرط المخالف له
باطلا مخالفا للمشروع ، وحمل الصحيحتين على الاستحباب خلاف الظاهر لا وجه له مع
عدم المعارض .
ويمكن أن يقال : ما ذكر أخيرا من أن المدار في المخالفة الفعلية والنظر إلى
العناوين الطارية يشكل لأن لازمه أنه مع عدم الدليل أيضا يشك في ثبوت الحق
بحيث لولا عموم " المؤمنون عند شروطهم " والصحيحتان كنا شاكين في ثبوت الحق
المذكور وليس كذلك فالأولى أن يقال : لولا الصحيحتان أشكل التمسك بعموم " المؤمنون
عند شروطهم " لاحتمال المخالفة وبعد ملاحظة الصحيحتين وظهورهما في اللزوم نستكشف
عدم المخالفة .
ولو شرط لها مائة إن خرجت معه وخمسين إن لم تخرج - الخ فاستدل على عدم
صحة الشرط في صورة الإخراج إلى بلد الشرك وصحة الشرط له إن أرادها إلى بلد الإسلام
مضافا إلى عموم " المؤمنون عند شروطهم " بحسنة علي بن رئاب عن أبي الحسن موسى
عليه السلام قال : " سئل وأنا حاضر عن رجل تزوج امرأة على مائة دينار على أن تخرج معه
إلى بلاده فإن لم تخرج معه فمهرها خمسون دينارا أرأيت إن لم تخرج معه إلى بلاده ؟
قال : فقال عليه السلام : إن أراد أن يخرج بها إلى بلاد الشرك فلا شرط له عليها في ذلك ولها
مائة دينار التي أصدقها إياها ، وإن أراد أن يخرج بها إلى بلاد المسلمين ودار الإسلام
فله ما اشترط عليها ، والمسلمون عند شروطهم وليس له أن يخرج بها إلى بلاده حتى
يؤدي إليها صداقها أو ترضى منه من ذلك بما رضيت به ، وهو جائز له ( 1 ) " .
وقد توقف في العمل بهذه الرواية من جهة مخالفتها مع أصول من جهة مجهولية
المهر حيث جعله مائة على تقدير وخمسين على تقدير ، والحكم بأن لها مائة إن أراد
إخراجها إلى بلاد الشرك وأنه لا شرط له عليها بمعنى أنه لا يجب عليها الخروج معه
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 404 باختلاف في اللفظ .