وأما عدم استحقاق الزوجة المهر إذا فسخ الزوج قبل الدخول فلأن حقيقة
الفسخ حل العقد وجعله كأن لم يكن فلا وجه لاستحقاق المهر ، وبعد الدخول لها
المسمى بما استحل من فرجها ، ووجه تعيين المسمى ظهور الأخبار فلاحظ ما في الصحيح
أو الحسن عن الحلبي المذكور في عيوب المرأة " قلت : أرأيت إن كان قد دخل بها كيف
يصنع بمهرها ؟ قال : لها المهر بما استحل من فرجها ويغرم وليها الذي أنكحها مثل
ما ساق إليها ( 1 ) " فإن الظاهر أن اللام في " لها المهر بما استحل من فرجها " للعهد الذكري
وكذا سائر الأخبار ولولا الأخبار كان مقتضى القاعدة لزوم مهر المثل .
وأما الرجوع إلى المدلس فيدل عليه الأخبار منها الصحيح أو الحسن عن الحلبي
المذكور وفيه " ويغرم وليها الذي أنكحها " .
ومنها ما رواه في الكافي والتهذيب عن رفاعة قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
المحدود والمحدودة هل ترد من النكاح ؟ قال : لا ، قال رفاعة : وسألته عن البرصاء
قال : قضى أمير المؤمنين عليه السلام في امرأة زوجها وليها وهي برصاء أن لها المهر بما استحل
من فرجها وأن المهر على الذي زوجها وإنما صار المهر عليه لأنه دلسها ، ولو أن
رجلا تزوج امرأة قد زوجها رجل لا يعرف دخيلة أمرها لم يكن عليه شئ وكان المهر
يأخذه منها ( 2 ) " .
ومنها صحيح الحذاء في الصحيح عن أبي جعفر عليهما السلام " في رجل تزوج امرأة
من وليها فوجد بها عيبا بعد ما دخل بها ، قال : فقال : إذا دلست العفلاء والبرصاء
والمجنونة والمفضاة أو من كان بها زمانة ظاهرة فإنها ترد إلى أهلها من غير طلاق ،
ويأخذ الزوج المهر من وليها الذي كان دلسها فإن لم يكن وليها علم بشئ من
ذلك فلا شئ عليه وترد إلى أهلها ، قال : وإن أصاب الزوج شيئا مما أخذت منه فهو له
وإن لم يصب شيئا فلا شئ له قال : وتعتد منه عدة المطلقة إن كان قد دخل بها وإن لم
هامش
( 1 ) التهذيب ج 2 ص 233
( 2 ) الكافي ج 5 ص 407 والتهذيب ج 2 ص 232 .