وقد يقال : يمكن الاستدلال له بحسن ابن أبي عمير المذكور ، ولا يخفى أنه لا
يستفاد منه ما ذكر وذيله راجع إلى غير أهل الكتاب ، نعم يمكن الاستدلال بخبر
منصور بن حازم المذكور في خصوص المجوسي أو المشرك من غير أهل الكتاب ، وقد
يستفاد خلاف ما ذكر مما رواه في التهذيب عن أحمد بن محمد بن أبي نصر في الصحيح قال :
" سألت الرضا عليه السلام عن الرجل تكون له الزوجة النصرانية فتسلم هل يحل لها أن
تقيم معه ؟ قال : إذا أسلمت لم تحل له ، قلت : جعلت فداك فإن الزوجة أسلم بعد
ذلك أيكونان بعد نكاح الأول ؟ قال : لا بتزويج جديد " ( 1 ) .
وما رواه الحميري في كتاب قرب الإسناد ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن
البزنطي قال : " سمعت رجلا يسأل أبا الحسن الرضا عليه السلام عن نصراني تسلم امرأته
ثم يسلم زوجها أيكونان على نكاح الأول ؟ قال : لا يجددان نكاحا آخر " ( 2 ) .
بناء على كون " لا " منفصلا عما بعد والاحتياج إلى النكاح الجديد ، ومقتضى
الإطلاق عدم الفرق بين أن يكون إسلام الزوج قبل انقضاء العدة أو بعده ، ويحتمل
أن يكون لفظ " لا " متصلا بما بعده في الخبرين وعلى هذا إطلاقهما يشمل قبل انقضاء
العدة وبعده فإثبات ما هو المشهور من الأخبار مشكل ، وذهب الشيخ - قدس
سره - في النهاية وكتابي الأخبار إلى اختصاص الحكم المذكور بغير الكتابي ، أما
الكتابي فإنه ذهب فيه إلي بقاء النكاح وعدم انفساخه إذا كان الزوج بشرائط الذمة
ولكنه لا يمكن الدخول عليها ليلا ولا من الخلوة بها نهارا .
ويدل على ما ذهب إليه ما رواه عن جميل بن دراج عن بعض أصحابنا عن
أحدهما عليهما السلام أنه قال " في اليهودي والنصراني والمجوسي إذا أسلمت امرأته ولم
يسلم قال : هما على نكاحهما ولا يفرق بينهما ولا يترك أن يخرج بها من دار الاسلام
إلى دار الكفر " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المصدر ج 2 ص 200 والاستبصار ج 3 ص 181
( 2 ) المصدر ص 167 .
( 3 ) التهذيب ج 2 ص 199