كتاب الوقوف
والصدقات والهبات
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، الصلاة والسلام على محمد وآله والطاهرين
( أما الوقف فهو تحبيس الأصل وإطلاق المنفعة ولفظه الصريح ( وقفت ) وما عداه
يفتقر إلى القرينة الدالة على التأبيد ، ويعتبر فيه القبض ولو كان لمصلحة كالقناطر أو
موضع عبادة كالمساجد قبضه الناظر فيها ، ولو كان على طفل قبضه الولي كالأب والجد
للأب أو الوصي . ولو وقف عليه الأب أو الجد صح لأنه مقبوض بيده ) .
حقيقة الوقف تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة أو الثمرة ، وليس المراد من المنفعة
ما يقابل العين ، فإن مياه القنوات أعيان ومع ذلك تعد منافع ويصح الوقف باعتبار
تسبيلها ، ولعل التعبير بالتسبيل أولى من الإطلاق حيث أن التسبيل المراد منه جعل
الشئ في سبيل الله وهو المناسب بجعل الوقف من الصدقات المعتبر فيها قصد القربة ،
وظاهر كلماتهم قدست أسرارهم اعتبار اللفظ الصريح أو ما يقوم مقامه مما كان مقرونا
بالقرينة الدالة على التأبيد وتقريب هذا بأن العين الموقوفة لا بد من خروجها عن
ملك الواقف ، فكل ما يحتمل مدخليته في تحقق الوقف لا بد من إحرازه .
ويمكن أن يقال بعد صدق الصدقة مع عدم اللفظ كما لو بنا مسجدا بقصد المسجدية
جامع المدارك — صفحة 2
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص٢