عندي أيصلح أن أبيعه إياه وأقطع له سعره ، ثم اشتريه من مكان آخر فأدفعه إليه ؟
قال عليه السلام : لا بأس ( 1 ) فالذي يظهر من ملاحظة هذه الأخبار أن عدم جواز ما
ليس عند البايع كان معروفا عند العامة ورد الإمام عليه السلام عليهم بالنقض بجواز بيع
الكلي سلما ولم يقل : إن هذا الحكم مخصوص ببيع العين الشخصية ، نعم يظهر من
بعضها اشتراط المشية للمشتري ومن بعضها عدم جواز بيع ما لا يوجد في غير زمانه ،
ومن البعيد حمل الأخبار العامة المذكورة بنحو القانون على بعض الصور الغير الغالبة .
والحاصل أنه بعد ملاحظة ما ذكر لا مجال للتمسك بالأخبار المذكورة لبطلان
الفضولي .
وأما رواية الحميري فأجيب عن الاستدلال بها بأن دلالتها على صحة الفضولي
أظهر من دلالتها على الفساد ، نعم لا بد من توجيه الرواية من جهة ظهورها في كفاية
الرضا بدون الإجازة .
فأما صحيح محمد بن مسلم فلا يدل إلا على أن مورد النزاع لا بد من المعاملة
مع الأهل ولا تصح الاشتراء إلا من أهلها ، ومما ذكر يظهر الجواب عن الاستدلال
بصحيح محمد بن القاسم .
وأما الاجماع فقد ادعاه الشيخ ( قدس سره ) في الخلاف معترفا بأن الصحة
مذهب قوم من أصحابنا والجواب عنه بعدم الظن به بعد ذهاب معظم القدماء بل الشيخ
بنفيه على الصحة .
وأما العقل فاستدل به بتقريب أنه مستقل بقبح التصرف في مال الغير وبيع
الفضولي تصرف في مال الغير والرضا اللاحق لا ينفع في رفع القبح الثابت حال التصرف .
وأجيب بأن العقد على مال الغير متوقعا لإجازته غير قاصد لترتيب الأثر ليس تصرفا
في مال الغير ، نعم لو فرض كون العقد علة تامة ولو عرفا كما في بيع المالك والغاصب
المستقل كان حكم العقد جوازا ومنعا حكم معلوله المترتب عليه ، ويمكن أن يقال :
تبعية حكم العلة الحكم معلولها على تقدير التسليم تكون في الأفعال التوليدية بحيث
هامش
( 1 ) التهذيب ج 2 ص 131 .