( وأما لضعته كالحياكة والحجامة إذا شرط الأجرة ، وضراب الفحل ، ولا بأس
بالختانة وخفض الجواري ) .
أما كراهة الحياكة فيدل عليها النصوص المشتملة على ذم هذه الصنعة والنهي
عنا ، فمنها ما عن إسماعيل بن الصيقل الرازي قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام
ومعي ثوبان فقال لي : يا أبا إسماعيل تجيئني من قبلكم أثواب كثيرة ليس يجيئني مثل
هذين الثوبين اللذين تحملهما أنت فقلت : جعلت فداك تغزلهما أم إسماعيل ،
وأنسجهما أنا ، فقال لي : حائك ؟ فقلت : نعم فقال : لا تكن حائكا - الحديث " ( 1 ) ولا بد
من الحمل على صورة اتخاذها شغلا وإلا فأصلها ربما تجب حفظا للنظام ، وفي بعض الأخبار أول الحائك بمعنى آخر ، ففي مرسل أحمد بن محمد عن الصادق عليه السلام قال :
ذكر الحائك عنده عليه السلام " أنه ملعون ، فقال : إنما ذلك الذي يحوك الكذب على الله
ورسوله صلى الله عليه وآله " ( 2 ) لكنه لا مجال لحمل تلك الأخبار على هذا المعنى لأن المتكلم
الحكيم إذا كان في مقام البيان لا يريد غير ما يظهر للمخاطب مما هو بعيد عن الأذهان .
وأما كراهة الحجامة مع الاشتراط فيدل عليها قول الصادق عليه السلام على المحكي
لما سأله أبو بصير عن كسب الحجام فقال : " لا بأس به إذا لم يشارط " ( 3 ) وقوله أيضا
على المحكي في خبر سماعة : " السحت أنواع كثيرة منها كسب الحجام إذا شارط " ( 4 )
وموثق زرارة " سألت أبا جعفر عليهما السلام عن كسب الحجام فقال : مكروه له أن يشارط " ( 5 )
والدليل على الجواز خبر حنان بن سدير قال : " دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام ومعنا
فرقد الحجام ، فقال له : جعلت فداك إني أعمل عملا وقد سألت عنه غير واحد فزعموا
أنه عمل مكروه وأنا أحب أن أسألك فإن كان مكروها انتهيت عنه وعملت غيره من
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 115 ، والتهذيب ج 2 ص 109 .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 340 تحت رقم 10 .
( 3 ) الكافي ج 5 ص 115 ، والتهذيب ص 2 ج 107 ، والاستبصار ج 3 ص 58 .
( 4 ) الكافي ج 5 ص 127 تحت رقم 3 .
( 5 ) المصدر ج 5 ص 116 تحت رقم 4 .