أو أيد به لما ذكر لا ينافي ما ذكر فإن الظاهر أن ما ورد في بعض الأخبار " أن من
قول الزور - الخ " يكون من باب التنزيل كما ورد " أن السامع للغيبة أحد المغتابين "
حيث لا ريب في أن قول أحسنت للمغني بمجرده ليس غناء ، وما حكي من قول
علي بن الحسين عليهما السلام لا شهادة له لأن مجرد الصوت والصوت الحسن ليسا بغناء ، بل
ما من شأنه التطريب وعلى هذا فيكون الغناء أخص مطلقا من اللهو ، ومما استدل به على
حرمة الغناء من حيث كونه لهوا وباطلا ولغوا رواية عبد الأعلى وفيها ابن فضال قال : " سألت
أبا عبد الله عليه السلام عن الغناء وقلت : إنهم يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله رخص في أن يقال
جئناكم جئناكم حيونا حيونا نحيكم ( 1 ) ، فقال : كذبوا إن الله تعالى يقول : " وما
خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين * لو أردنا أن نتخذ لهوا " لاتخذناه من لدنا
إن كنا فاعلين * بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما
تصفون " ، ثم ويل لفلان مما يصف - رجل لم يحضر المجلس - ( 2 ) " فإن الكلام المرخص
فيه بزعمهم ليس بالباطل واللهو اللذين يكذب الإمام عليه السلام على المحكي رخصة النبي
صلى الله عليه وآله فليس الانكار الشديد إلا من جهة التغني به ، ورواية يونس : " قال سألت الخراساني
عليه السلام عن الغناء ، وقلت إن العباسي زعم أنك ترخص في الغناء فقال كذب الزنديق ما
هكذا قلت له ، سألني عن الغناء ، قلت له : إن رجلا أتى أبا جعفر ( عليه السلام ) فسأله عن
الغناء فقال : إذا ميز الله بين الحق والباطل فأين يكون الغناء ؟ قال : مع الباطل فقال :
قد حكمت ( 3 ) " ورواية محمد بن أبي عباد وكان مستهترا بالسماع وبشرب النبيذ قال :
" سألت الرضا عليه السلام عن السماع قال : لأهل الحجاز فيه رأي وهو في حيز الباطل واللهو
أما سمعت الله عز وجل يقول : " وإذا مروا باللغو مروا كراما " ( 4 ) .
والغناء من السماع كما نص عليه الجوهري وقوله عليه السلام على المحكي وقد
هامش
( 1 ) في بعض نسخ الكافي " جيئونا جيئونا نجيئكم " .
( 2 ) الكافي ج 6 ص 433 .
( 3 ) المصدر ج 6 ص 435 .
( 4 ) عيون أخبار الرضا ( ع ) ص 270 .