( السادس خيار الروية وهو يثبت في بيع الأعيان الحاضرة من غير مشاهدة ،
ولا يصح حتى يذكر الجنس والوصف ، فإن كان موافقا لزم ، وإلا كان للمشتري
الرد . وكذا لو لم يره البايع واشترى بالوصف كان الخيار للبايع لو كان بخلاف الصفة
وسيأتي خيار العيب إن شاء الله تعالى ) .
استدل على ثبوت هذا الخيار قبل الاجماع بحديث نفي الضرر وبأخبار منها
صحيحة جميل بن دراج قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل اشترى ضيعة وقد
كان يدخلها ويخرج منها فلما أن نقد المال صار إلى الضيعة فقبلها ، ثم رجع
فاستقال صاحبه فلم يقله فقال أبو عبد الله عليه السلام : إنه لو قلب منها ونظر إلى تسع وتسعين
قطعة ثم بقي منها قطعة لم يرها لكان له فيها خيار الرؤية " ( 1 ) .
واستدل أيضا بصحيحة زيد الشحام " قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل
اشترى سهام القصابين من قبل أن يخرج السهم فقال عليه السلام : لا يشتري شيئا حتى
يعلم أين يخرج السهم فإن اشترى شيئا فهو بالخيار إذا خرج " ( 2 ) أما التمسك
بحديث لا ضرر فيشكل من جهة أنه كثيرا ما لا يتوجه الضرر على المشتري والمدار الضرر
الشخصي ، وأما صحيحة جميل فلا تعرض فيها لتخلف الوصف وقد حملت على صورة ذكر
الأوصاف التي يرتفع معه الغرر ، والأوصاف التي يختلف بملاحظتها الرغبات فإن
كانت العين الغائبة الموصوفة بعد الرؤية مطابقة لما وصفت ، ومع عدم المطابقة يثبت
خيار الرؤية ، واستشكل ظاهرا في دلالة صحيحة زيد بأن المشتري لسهم القصاب إن
اشتراه مشاعا فلا مورد لخيار الرؤية ، وإن اشترى سهمه المعين الذي يخرج فهو شراء
فرد غير معين وهو باطل ، وعلى الصحة فلا خيار فيه للرؤية كالمشاع ، ويمكن حمله
على شراء عدد معين نظير الصاع من الصبرة ، ويكون له خيار الحيوان إذا خرج السهم .
ويمكن أن يقال : إن كانت الصحيحة ناظرة إلى ثبوت الخيار تعبدا فلا مجال
للتعدي إلى كل عين غائبة وإلى ثبوته للبايع بل ولا التخصيص بتخلف الوصف وإن
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 2 ص 125 .
( 2 ) التهذيب ج 2 ص 140 . والكافي : ج 5 ص 223 .