عليه السلام عن الرجل يؤاجر بيته فيباع فيه الخمر فقال : حرام أجرته " ( 1 ) ومن فقرة
أخرى من رواية تحف العقول " وكل من آجر نفسه أو ما يملك أو يلي أمره من كافر
أو مؤمن أو ملك أو سوقة على ما فسرنا مما يجوز الإجارة فيه فحلال محلل فعله "
والمفهوم منها عدم الحلية فيما لا يجوز .
وأما بيع العنب ليعمل خمرا والخشب ليعمل صليبا فيدل على حرمتهما ما
في رواية تحف العقول " وأما وجوه الحرام من البيع والشراء فكل أمر يكون فيه
الفساد مما هو منهي عنه من جهة أكله أو شربه أو كسبه - الخ " وقد يستدل بخبر
جابر المذكور آنفا مضافا إلى كون المعاملة بهذا النحو إعانة على الإثم والعدوان ،
وإلى أن الالتزام والالزام بصرف المبيع في المنفعة المحرمة الساقطة في نظر الشارع أكل
وإيكال للمال بالباطل .
ويمكن أن يقال : أما انطباق عنوان محرم كالإعانة على الإثم فالظاهر أنه
لا يوجب الحرمة الوضعية ، ألا ترى أنه لو نهى الوالد ولده عن البيع بحيث يكون البيع
موجبا للعقوق فهل يلتزم ببطلان البيع ، وأما الالزام والالتزام فليسا إلا شرطا فاسدا ومفسدية
الشرط الفاسد محل الكلام ، وأما رواية جابر فهي معارضة بمصححة ابن أذينة قال :
سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يؤاجر سفينته أو دابته لمن يحمل فيها أو عليها الخمر
والخنازير ؟ قال : لا بأس " ( 2 ) وما يقال من أن رواية الجابر نص في صورة الاشتراط
ظاهر في غيرها ، والمصححة بالعكس فيرفع بنص كل منهما عن ظاهر الآخر مشكل
حيث أنهما بحسب الظهور سيان ، غاية الأمر لكل منهما قدر متيقن وهذا لا يفيد .
نعم لا يبعد الرجوع بعد المعارضة إلى عموم ما في رواية تحف العقول وقد يستدل
بمثل مكاتبة ابن أذينة " عن رجل له خشب فباعه ممن يتخذه صلبان ؟ قال : لا " ( 3 )
وأورد عليه بأن حمل مثلها على صورة اشتراط البايع المسلم على المشتري أو تواطئهما
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 227 تحت رقم 8 .
( 2 ) المصدر ج 5 ص 227 .
( 3 ) المصدر ج 5 ص 226 .