( والثاني غسل الحيض والنظر فيه وفي أحكامه وهو في الأغلب دم أسود أو
أحمر غليظ حار له دفع ) اتصاف الحيض بهذه الصفات يستفاد من الأخبار وشهادة
النساء ، ففي موثقة إسحاق بن جرير قال : سألتني امرأة منا أن أدخلها على أبي
عبد الله عليه السلام فاستأذنت لها فأذن لها فدخلت ومعها مولاتها - إلى أن قال : - فقالت
له : ما تقول في المرأة تحيض فتجوز أيام حيضها ؟ قال : ( إن كان أيام حيضها دون
عشرة أيام استظهرت بيوم واحد ثم هي مستحاضة ، قالت : فإن الدم يستمر بها
الشهر والشهرين والثلاثة كيف تصنع بالصلاة ؟ قال : تجلس أيام حيضها ثم تغتسل
لكل صلاتين ، قالت له : فإن أيام حيضها تختلف عليها وكان يتقدم الحيض اليوم
واليومين والثلاثة ويتأخر مثل ذلك فما علمها به ؟ قال : دم الحيض ليس به
خفاء هو دم حار تجدين له حرقة ، ودم الاستحاضة دم فاسد بارد - الحديث - ) ( 1 ) ثم
أنه يقع الاشكال في أنه هل هذه الأوصاف المجتمعة أمارة شرعية بحيث لو لم يحصل
الاطمينان والقطع منها يحكم شرعا بحيضية واجدها ، أو أمارة عرفية يحصل بها
الوثوق والاطمينان ، ومع عدم الوثوق لا اعتبار بها ، قد يقال : ليست هي بأمارة
شرعية بحيث تكون ضابطة لمورد الشك ، نعم أماريتها ثابتة في خصوص المستمرة
الدم كما سيأتي - إن شاء الله تعالى - ووجهه ظهورا لفقرة المذكورة في الموثقة أعني
قوله عليه السلام : ( دم الحيص ليس به خفاء ) فيما ذكر ، وفيه نظر من جهة أن إحدى
السنن المذكورة في رواية يونس الطويلة الرجوع إلى الصفات وعلل ظاهر أبان
دم الحيض أسود يعرف والعبارتان محمولتان على معنى واحد ، مضافا إلى أنه
يستفاد من الفقرة المذكورة في مرسلة يونس الأمارية المطلقة لأن الحمل على
الأمارية في خصوص المورد خلاف الظاهر ، كما في التعليلات الواردة في الأخبار .
( فإن اشتبه بالعذرة حكم لها بتطوق القطنة ) فإن خرجت مطوقة فهو
دم العذرة وإن خرجت منغمسة فهو دم الحيض لصحيحة خلف بن حماد قال : دخلت
على أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام بمنى فقلت له : إن رجلا من مواليك تزوج
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب الحيض ب 3 ح 3 .